وعليكُم السَلام ورحمةُ الله وبركاته
إيش الأخبار ؟ يارب إنكم بخير
بدايًة حبيت جدًا مُحتوى المُوضوع والنقاش وعندي فلسفة كثير بخصوصها
كإنسانة كبرت في وسط مايعترف بإسترداد الحقوق ويشوف إنه مشي وعادي وسامحه ( حتى لو ما أعتذر أو بيّن عالأقل إنه غلطان ) عشان تكسب أجر لكن تغور كرامتك وتغور نفسيتك في ستين داهية عادي .. وفوقها كُنت أنجبر أقابل نفس الأشخاص إللي آذوني عشان أظهر بصورة الإنسانة إللي قلبها نقي وطيبة وماكان عندي حُرية القرار بإني أقول: ( لاء ما أبغى أشوفهم ) عشان ما أظهر حقودة .. لييش ؟ .... لإنهم آذوني وماسويتلهم شيء .. فتخيلوا شعوري وأنا أشوف نفس هذول الناس دايمًا وكانوا بكل مرة يتمادوا معايا لإنه مافيه ردة فعل حقانية أتخذت إتجاههم..
هذي الفكرة تحديدًا هي الجذر الحقيقي والمشكلة الأساسية في فهم مجتمعي لمفهوم التسامح .. أتربينا على مسح جُروحنا على حساب كرامتنا وعلى التغاضي المجاني حتى صار الظالم يتمادى والضحية هي المطالبة بالصمت والعفو دائماً تحت مسمى الطيبة أو الأجر ..
فيه قصص زي إللي جلس طول حياته ياكل ورث أخواته وحرمهم منه بكذب منه وتلاعب وأخواته أكتشفوه .. إيش يصير ؟ ... تلاقي الناس ماتروح له وتكلمه وتقله رجع حقوقهم وهذا ظُلم والظلم ظُلمات وربي مايرضى فيه!!! لاطبعًا .... تلقى الناس تروح للبنات وتقلهم بالنهاية أخوكم وحتاخذوا أجر لو سامحتوه ويدخّلوا صلة الرحم ويدخلوا مواضييع كثير كلها مربوطة بالدين والأجر .. والبنات هذول عاشوا حقوقهم مأكولة ماعندهم فلوس سكنهم وأكلهم وشربهم وحالهم سيء ومحد مهتم والظالم أخوهم مبسووط ووعايش على حسابهم في قصور والناس مليانة عنده ..
كُنت أقول كيف تُجبر الضحية على المداراة بين ما الجاني ينعم بالغنيمة ومحد يقله شيء وبالعكس يتعامل كإنسان أكثر من الضحايا..
شفت أخصائي يقُول : علموا أطفالكم إنهم ياخذو حقهم أول وبعدين علموه إنه يسامح .. وهالمقولة ترن بإذني دائمًا ومُستعدة أعلقها على الجدران لإنه التربية على التسامح قبل تعليم المرء كيف ياخذ حقه ويحُط حدوده حتنتج إنسان مستباح و يسهل كسر كرامته وتجاوز الخطوط الحمراء معاه.
أنا ضد فكرة الفرصة الثانية لإنه فيه أغلاط تدُل على نفس رديئة زي ( الغدر ، الخيانة ، الظلم ، .... ) هذول حتى لو تمت المُسامحة حتتم بعد ما أخذ حقي منهم لكن مُستحيل يكونوا بحياتي.
والفرصة الثانية لأشياء بسيطة تبدر من الطرف الثاني ( أخطآء عابرة ) يعني اعتراف المُخطئ علي بذنبه وشعوره الصادق بالندم وتوقفه الفوري عن الأذى وسعيه لإصلاح إللي أفسده هو الشرط الأساسي أصلًا في فتح باب المسامحة .. و بدون هذي الخطوات أشوف إنه التسامح يعتبر تشجيع صريح وتصريح مفتوح للجاني ليستمر في أذيتي وأذية غيري
المسامحة أشوف إنه مفهوم راقي جدًا لكن جالس يتم تشويهه وإفراغه من محتواه لما نلاقي إنه جالسي نطالب الضحية بالتسامح بين ما الجاني ما زال ماشي بسكينته ويأذي في الضحية وفي غيرها.
أشوف إنه العفو يكون بعد استرداد الكرامة والحق أو على الأقل إيقاف الأذى تمامًا وتقديم اعتذار حقيقي صريح غير كدا إخراج الشخص من الحياة وإغلاق الباب في وجهه نهائيًا هو التصرف الأنضج والأكثر حماية لسلامنا النفسي.
لما كبرت واجهت مشاكل كثير مع أخذ حقوقي وماكنت أعرف كيف لإني ما أتعلمت .. لكن بفضل من الله الدنيا دهكتني وطلعت هذا الجانب بس للأسف بعد ما أتآكلت ثلاثة أرباعي وباقيلي رُبع وحتى لما بديت أتكلم كُنت أتعرض لرجفة بصوتي وكلامي وجسمي وكُنت أعاني مع إني أوقف بوجه اللي ظلمني ( كإنه مالي حق أطالب بحقي ) .. كُنت أعاني فتررة لييين ما أتعودت وقويت فيه
والآن مع بنتي هذا أساس تربيتي لها ومُستحيل أرضى عليها تعيش إللي عشته لسا وراها محطات والعمر قدامها والله أعلم إيش ممكن يصير معاها وأبغاها تكُون مستعدة وتعرف كيف تتصرف وتعطي قيمة لنفسها وتحترمها وماترضى بالأذى لها نهائيًا
شُكرًا لفتح باب النقاش هذا
بالتوفيق