كيف الحال جميعًا، وكل عام وانتو بخير عيدكم مبارك الموضوع الرمضاني نزل ليلة العيد في اللحظة الأخيرة والدقيقة
الأخيرة، رغم إنه هالموضوع كنت مجهزة اله من شهرين
بس لضيق الوقت والخلق والصبر وامور كثيرة تأخرت بطرحه وما طلع بالشكل يلي كان بدي ياه مع هيك راضية عنه نوعًا ما حاولت اتحرى الدقة في كل المعلومات المذكورة بالموضوع وفي حال كان في خطأ فبكون سقط سهوًا وجلّ من لا يُخطىء
في النهاية هالموضوع برغم طوله إلا إنه نقطة من بحر الإعجاز القرآني فالحمدلله الذي هدانا وجعلنا مسلمين وجمعنا وإياكم في الجنة.
تعريف الإعجاز أنواع الاعجاز الإعجاز العددي الإعجاز التشريعي الإعجاز البلاغي والبياني الإعجاز العلمي أثر القرآن في حياة الإنسان فيديوهات كتب مواساة ربانية خاتمة
الإعجاز لفظٌ مأخوذٌ في اللغة العربية من الفعل عجزَ؛ أي عدم القدرة والاستطاعة.
أمّا المعجزة فهي أمرٌ خارقٌ للعادة، مقترنٌ بالتحدّي.
في الاصطلاح : تفرّد القرآن الكريم وتميّزه بأعلى درجات الفصاحة والبلاغة
والبيان، بحيث يعجز البشر جميعهم عن الإتيان بحرفٍ من حروفه.
وقد تحدّى الله تعالى العرب عندما أنزل عليهم هذا القرآن، وكانوا يشتهرون
بفصاحتهم وبلاغتهم، فجاء القرآن معجزًا لهم.
وقد كان هذا التحدي على ثلاث مراحل :
أولاً: التحدي بالقرآن كله قال الله تعالى : ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾[الإسراء : 88]
ثانيًا: التحدّي بالإتيان بعشر سور من سور القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[هود : 13]
ثالثًا: التحدّي بالإتيان بسورة واحدة من سور القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[يونس : 38]
وقد عجزوا عن ذلك جميعًا، فلم يستطيعوا أن يأتوا بشيءٍ من ذلك.
*الإعجاز البياني أو اللغوي هو تميّز القرآن في أسلوبه وألفاظه وبلاغته وترابط آياته، بحيث عجز العرب
الفصحاء عن الإتيان بمثله. ومن أمثلته دقّة اختيار الألفاظ والفرق في المعنى
بين كلمات تبدو متشابهة مثل الفرق بين الرؤيا الصادقة والأحلام المشوشة.
*الإعجاز التشريعي هو تميّز القرآن في تشريعاته وأحكامه التي تنظّم حياة الإنسان بشكل متوازن
وشامل في مختلف الجوانب. ومن أمثلته تنظيم العلاقة بين الزوجين وبيان
الحقوق والواجبات بينهما.
*الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن عن حقائق وظواهر في الكون لم تكن معروفة وقت نزوله ثم
اكتشفها العلم لاحقًا. ومن أمثلته الإشارة إلى نظام الكون وحركة الأجرام السماوية.
*الإعجاز الغيبي هو إخبار القرآن عن أمور غيبية لم تكن معروفة وقت نزوله، سواء عن أخبار
الأمم السابقة أو أحداث مستقبلية تحققت لاحقًا، مثل الإخبار عن مصير بعض
الأشخاص أو وقوع أحداث معينة.
حيث تتكرر الكلمات المتضادة بنفس العدد تمامًا في القرآن الكريم، مما يشير إلى ميزان دقيق:
الدنيا (115 مرة) مقابل الآخرة (115 مرة).
الملائكة (88 مرة) مقابل الشياطين (88 مرة).
الحياة (145 مرة) مقابل الموت (145 مرة).
الصالحات (167 مرة) مقابل السيئات (167 مرة)
توافق تكرار الكلمة مع الواقع الفلكي والزمني: كلمة "يوم" بالصيغة المفردة تكررت 365 مرة (عدد أيام السنة الشمسية).
كلمة "شهر" تكررت 12 مرة (عدد شهور السنة).
كلمة "القمر" تكررت 27 مرة، وهي نفس عدد الأيام التي يستغرقها
القمر ليدور دورة كاملة حول الأرض (الدورة المدارية).
نسبة اليابسة والماء: وردت كلمة "البحر" (بمشتقاتها) 32 مرة، وكلمة "البر"(اليابسة) 13 مرة.
المجموع هو 45.
إذا حسبنا نسبة البحر (32 ÷ 45) سنجدها 71.1%،
ونسبة البر (13 ÷ 45) سنجدها 28.9%.
وهي النسب العلمية الدقيقة لتوزيع الماء واليابسة على كوكب الأرض . توازن الأفعال والنتائج: قل (332 مرة) مقابل قالوا (332 مرة).
المصيبة (75 مرة) مقابل الشكر (75 مرة).
الإنفاق (73 مرة) مقابل الرضا (73 مرة).
1. تكرار اسم الجلالة "الله"
ورد اسم الجلالة (الله) في القرآن الكريم 2698 مرة.
مجموع أرقام الآيات التي ورد فيها اسم "الله" هو عدد يقبل القسمة على 19،
كما أن عدد السور التي ورد فيها الاسم هو 85 سورة.
2. إعجاز الرقم (19)
يستند هذا الإعجاز إلى الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾[المدثر : 30]
ويُعد "القاسم المشترك" لأبنية قرآنية كثيرة:
البسملة: عدد حروف {بسم الله الرحمن الرحيم} هو 19 حرفًا.
كلمات البسملة:
كلمة "اسم" وردت 19 مرة.
كلمة "الله" وردت 2698 مرة (19 × 142).
كلمة "الرحمن" وردت 57 مرة (19 × 3).
كلمة "الرحيم" وردت 114 مرة (19 × 6).
عدد السور: القرآن 114 سورة، وهذا العدد هو (19 × 6).
أول ما نزل: سورة العلق (أول 5 آيات) تتكون من 19 كلمة،
ومجموع حروف هذه الكلمات هو 76 حرفاً (19 × 4).
3. سر الرقم (7)
الرقم 7 هو الرقم الأكثر ترددًا في "النظام الكوني" والقرآني:
خلق الكون: ذكر القرآن "السماوات السبع" و"الأرضين السبع" في مواضع كثيرة،
وهو ما يتوافق مع طبقات الغلاف الجوي السبع وطبقات الأرض السبع التي اكتشفها العلم.
سورة الفاتحة: هي "السبع المثاني" وتتكون من 7 آيات.
حروف الاستعلاء: (خص ضغط قظ) التي تُعطي القوة للصوت عددها 7 حروف.
الطواف والسعي: جعل الله مناسك الحج (الطواف حول الكعبة والسعي) 7 أشواط،
وهو رقم يمثل "التمام" والكمال في الميزان الإلهي.
كلمة "سَبْع": تكررت في القرآن مع مشتقاتها (سبع، سبعة، سبعون) بعدد يوحي
بنظام إحصائي يربط بين التشريع (العبادات) وبين التكوين (الخلق).
وجه الإعجاز: العلم أثبت أن الخمر "رجس" كيميائي يدمر الكبد والجهاز
العصبي، والتشريع جاء بلفظ "اجتنبوه" وهي أقوى صيغ التحريم التي
تشمل البيع والشراء والمجالسة لضمان قطع دابر الإدمان.
وجه الإعجاز: أثبتت الدراسات أن رحم المرأة يحتاج لثلاث دورات شهرية "قروء"
ليمحو "الشفرة الوراثية" للزوج السابق، مما يمنع حدوث سرطانات الرحم
الناتجة عن تداخل البصمات الوراثية المختلفة.
وجه الإعجاز: حركات الصلاة -خاصة السجود- أثبت الطب أنها تنشط
الدورة الدموية الدماغية وتفرغ الشحنات الكهربائية الساكنة في الأرض،
بينما الوضوء يطهر "مناطق التوتر" العصبية في الجسم 5 مرات يوميًا.
وجه الإعجاز: الزكاة ليست "تبرعًا" بل "حقًا" معلومًا؛ والاجتماع البشري
أثبت أن الفقر هو منبع الجريمة، وبتحقيق الزكاة يتحقق السلم الاجتماعي
الذي تسعى له كبرى الدول اليوم عبر "الضمان الاجتماعي".
الفرق بين "القوم والملأ" القوم: هم الرعية من جميع الطبقات والفئات. الملأ: هم الخاصّة والحاشية والمستشارون.
ꕤ
﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾[البقرة: 247] ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾[طه: 88] ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾[يونس: 92] الفرق بين "جِسْم وجَسَد وبَدَن" الجسم: يُطلق على العقلاء حال الحياة.
الجسد: يُطلق على ما لا روح فيه. البدن: يُطلق على العقلاء بعد الموت.
الفرق بين ليلاً و الليل تَقولُ : حَدَّثتُهُ ليلاً يعني جزءًا من اللَّيل
اللَّيل : إذا عَرَّفْتَهُ بـ ال استغرَقتَه ،
فعندَما تقولُ : صَحَوتُ اللَّيل يعني كُلَّ اللَّيل. أي : طُول اللَّيلِ والنَّهار وأكَّدَهَا قَولُ تعالى :﴿لا يَفْتُرُون﴾.
رب اجعل هذا بلدا آمناً: هو دعاء سيدنا ابراهيم قبل أن تكون مكة بلدًا فجاء بصيغة التنكير -بلداً-.
رب اجعل هذا البلد آمناً: هو دعاء سيدنا ابراهيم بعد أن أصبحت مكة بلدًا معروفاً فجاء بصيغة التعريف في قوله -البلد-.
الفرق بين "السكينة وسكينته" سكينته: من الملاحظ في القرآن حين يُذكر الرسول أو يكون
موجودًا في السياق يُقال سكينته تعظيما له. السكينة: عندما يكون الأمر عامًا لم يُذكر فيه الرسول يُقال السكينة.
الفرق بين "فوقَهم" و "من فوقِهم" (من) تفيد ابتداء الغاية يعنى ليس هناك فاصل لما قال فوقهم تحتمل المسافة القريبة أو البعيدة
﴿أفلم يَنظرُوا إِلى السَّمَاءِ فَوْقِهُمْ كَيْفَ بَنيْنَاهَا وَزِيّنَاهَا وَمَا لِهَا مِنْ فَرْوج﴾[ق:6] كم بينك وبين السماء؟ كثير، ما قال من فوقِهم لا يصح.
الفرق بين "السبيل" و"الصراط" السبيل: هو الطريق السهل الذي فيه سهولة
الطرق المتفرعة عن الصراط لذلك تجمعه سبل الخير، سبل الشر
السبيل عام وفيه معنى السعة.
الصراط: هو أوسع الطرق أيًا كان ولذلك لا يُجمع في القرآن .
ويأتي الصراط دائمًا موصوفًا ومضافًا يدل على
أن هذا طريق الخير وذاك طريق الشر
ꕤ
﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾[القيامة:30]
﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾[القيامة:12] في الآية الأولى: في مفارقة الروح للجسد عند الموت، يذهب الميت بعد ذلك ويساق إلى ربه، ثم يوضع في القبر، والقبر ليس مستقرًا ولا موطن إقامة، وإنما هو موطن زيارة كما قال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ في الآية الثانية: هي في يوم القيامة، يوم قيام الناس من قبورهم والذهاب بهم إلى مستقرهم في الجنة أو النار،
وقد سمّى الله الجنة مستقرًا وكذلك النار قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾[الفرقان:24]
فالمساق ينتهي إلى المستقر كما قال تعالى في سورة الزمر:﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ فهذه غاية المساق ومنتهاه.
﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾[محمد:15] الإعجاز العلمي هنا يكمن في الربط الدقيق بين درجة حرارة الماء العالية
"الحميم" وبين التأثير الفسيولوجي المباشر على الأمعاء وهو ما كشفه
العلم الحديث من خلال الحقائق التالية:
غياب أعصاب الحرارة في الأمعاء: من الناحية التشريحية، لا تحتوي
الأمعاء على أعصاب حسية للحرارة أو البرودة -مثل الموجودة في الجلد-،
ولكنها حساسة جدًا للقطع والتمزيق والضغط. التأثير الفيزيائي (التقطيع): عندما يشرب الإنسان ماءً في درجة الغليان
(الحميم)، فإنه يسبب تدميرًا خلويًا فوريًا وانقباضات عنيفة وتفتتًا
في أنسجة جدار الأمعاء. الدقة القرآنية: القرآن لم يقل "فأحرق أمعاءهم" (لأن الإحساس بالحرق غير
موجود هناك)، بل قال "فقطع"؛ لأن الماء الحميم يفتت الروابط بين الخلايا
ويؤدي إلى تمزق الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، مما يجعلها تبدو كأنها
قُطعت إربًا من شدة التلف الحراري. سرعة التأثر: الأمعاء هي أضعف أجزاء الجهاز الهضمي أمام الحرارة
العالية مقارنة بالمعدة التي تمتلك جدارًا عضليًا ومخاطيًا أكثر سمكًا،
لذا كان التخصيص القرآني للأمعاء بالتقطيع قمة في الدقة العلمية. ꕤ
قوله تعالى ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾[الأنبياء: 37] يحمل لفتة إعجازية تتعلق بطبيعة النفس البشرية وتكوينها السلوكي، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
الفطرة النفسية: أثبتت الدراسات النفسية والسلوكية أن الاستعجال
صفة متجذرة في "البرمجية" الفطرية للإنسان؛ فهو يميل غريزيًا لطلب
النتائج السريعة ويصعب عليه الصبر لولا التهذيب والتربية. المبالغة في الصفة: عبر القرآن بـ "مِن" لبيان أن العجلة كأنها المادة التي
صُنع منها، وهذا أبلغ في وصف التلازم بين الإنسان وهذه الصفة،
تمامًا كما تصف شخصًا كريمًا بأنه "كتلة من الكرم".
سرعة الاستجابة العصبية: يربط البعض بينها وبين تصميم الجهاز
العصبي الذي يعطي الأولوية لـ ردود الفعل السريعة لحماية الإنسان قبل
التفكير المنطقي البطئ، وهي "عجلة" ضرورية للبقاء.
التوافق مع الواقع: الآية نزلت قبل اكتشافات علم النفس الحديث بقرون،
ومع ذلك وصفت بدقة متناهية المحرك الأساسي لكثير من قرارات البشر
الخاطئة والناجحة على حد سواء.
الآية لا تعني أن الإنسان خُلق من مادة اسمها "عجل"،
بل هي تصوير بلاغي إعجازي لغلبة هذه الصفة على طباعه.
تأثير الذكر على الدماغ: أظهرت تجارب التصوير بالرنين المغناطيسي أن حالة التأمل والذكر والتركيز الروحي تؤدي إلى تهدئة اللوزة الدماغية المسؤولة عن مشاعر الخوف والقلق، وتنشيط الفص الجبهي المسؤول عن الطمأنينة والتركيز.
الجهاز العصبي والترددات: الذكر المنتظم (بصوت هادئ وإيقاع معين) يساعد في موازنة الجهاز العصبي الودي المسؤول عن التوتر، ويفعل الجهاز الذي يمنح الجسم حالة الاسترخاء والهدوء.
القلب كعقل ثانٍ: أثبت "علم الأعصاب" أن القلب يحتوي على شبكة عصبية
معقدة (جهاز عصبي قلبي) ترسل إشارات للدماغ تؤثر على العواطف.
الآية ربطت الطمأنينة بالقلب تحديدًا، وهو ما يتفق مع الاكتشافات التي تقول
إن القلب ليس مجرد مضخة، بل هو مركز حيوي للتفاعل النفسي.
علاج الأمراض العضوية: الكثير من الأمراض العضوية (كضغط الدم
والقولون العصبي) منشؤها القلق؛ وبث الطمأنينة عبر "الذكر" يعالج الجذور
النفسية لهذه الأمراض، وهو ما يسمى اليوم بـ "الاستجابة للاسترخاء".
الآية ليست مجرد نص وعظي، بل هي وصفة علاجية لضبط التوازن الكيميائي والكهربائي في جسم الإنسان.
ꕤ
في قوله تعالى ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8] يظهر هنا الربط الإعجازي بين "التسوية البيولوجية" و"الإدراك الأخلاقي"
وإليك أهم جوانب هذا الإعجاز:
دقة "التسوية" : كلمة ﴿سَوَّاهَا﴾ تشير إلى قمة الإتقان في بناء النفس والجهاز العصبي. علميًا الدماغ البشري هو أعقد بناء في الكون، وتوازنه
الكيميائي (الهرمونات والنواقل العصبية) هو ما يسمح للإنسان بالتعقل.
أي خلل بسيط في هذه "التسوية" (مثل نقص الدوبامين أو السيروتونين)
يؤدي لخلل في السلوك والقرار.
الإلهام الفطري : أثبتت الدراسات الحديثة في "علم النفس التطوري"
أن الإنسان يولد ولديه برمجة مسبقة للتمييز بين الخير والشر،
وليست مجرد مكتسبات اجتماعية. هذا ما عبر عنه القرآن بـ ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾، أي غرس فيها بوصلة داخلية (الضمير). حرية الإرادة: الإعجاز هنا يكمن في أن الله خلق النفس "مُسواة" (جاهزة تقنيًا) ثم منحها "الإلهام" (المعرفة بالخيارين)، وترك لها مسؤولية الاختيار، وهو ما يدرسه العلم اليوم تحت مسمى "الإرادة الحرة" وعلاقتها بوظائف
القشرة الجبهية للدماغ.
الارتباط بين النفس والجسد: بدأت الآية بالقسم بمخلوقات مادية
(الشمس، القمر، الأرض) ثم انتقلت للنفس، مما يشير إلى أن النفس كيان حقيقي
له قوانينه الخاصة كما للأجرام السماوية قوانينها.
الآية تؤكد أن الأخلاق ليست صدفة، بل هي جزء أصيل من "تصميم" الإنسان الذي أودعه الخالق فيه.
هذه الآية من أقوى الأدلة القرآنية على مفهوم "نسبية الزمن"، وهو المفهوم
الذي لم يدركه العلم إلا في القرن العشرين، وإليك لمحات من هذا الإعجاز:
الزمن ليس ثابتًا: قبل نظرية النسبية لأينشتاين، كان العالم يعتقد أن الزمن
"مطلق" ويجري بنفس السرعة في كل مكان.
الآية صرحت بوضوح أن "اليوم الواحد" قد يعادل "ألف سنة" تِبعاً للمكان
أو المرجعية (عند ربك مقابل مما تعدون)، وهذا هو جوهر تمدد الزمن.
علاقة السرعة والجاذبية بالزمن: أثبت العلم أن الزمن يتباطأ كلما زادت
السرعة أو زادت قوة الجاذبية. فما يمر على البشر في الأرض (ألف سنة)،
قد يمر في أجزاء أخرى من الكون العظيم أو في أبعاد غيبية في "يوم واحد".
الدقة الحسابية: لاحظ العلماء أن الرقم "ألف سنة" ورد أيضًا في سياق
حركة الأوامر والملائكة: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾[السجدة: 5]
أجرى بعض الباحثين حسابات وجدوا فيها أن المسافة التي يقطعها
القمر حول الأرض في ألف سنة (حساب قمري) تعادل تقريبًا المسافة التي
يقطعها الضوء في يوم واحد، مما يربط بين السرعة الكونية القصوى
(سرعة الضوء) والزمن المذكور في الآية.
تعدد المقاييس الزمنية: القرآن ذكر مقاييس مختلفة (يوم كألف سنة)
و (يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، مما يؤكد أن الزمن قيمة نسبية
تختلف باختلاف العوالم والمراقبين، وهو ما يدرسه علماء الفيزياء الكونية
اليوم في الثقوب السوداء وأعماق الكون. الآية نسفت المفهوم التقليدي للزمن وأثبتت أن المقاييس البشرية ليست
هي المقياس الوحيد في الكون الشاسع. ꕤ
النسبية الإدراكية: الآية تعكس حقيقة علمية ونفسية وهي أن إدراكنا
للزمن يتغير كليًا بمجرد الخروج من "النظام المرجعي" الأرضي. فالألف سنة
التي تمر على الأحياء، يراها من غادر الحياة (أو نام في كهف أو غيبوبة) كأنها
"يوم أو بعض يوم".
تلاشي الزمن عند الموت: من الناحية العلمية، الزمن هو "بُعد" مرتبط بالمادة
والحركة والجاذبية. عند توقف العمليات الحيوية (الموت)، ينعدم إدراك هذا البُعد.
لذا، الجواب بـ "يوم أو بعض يوم" هو أدق وصف لحالة كائن خرج من الزمكان
الأرضي ثم عاد إليه للسؤال.
الدقة في "عدد سنين": السؤال جاء بصيغة الجمع والعد، لكن الإجابة جاءت
بـ "التبعيض" (بعض يوم)، وهذا يشير إلى الفجوة الهائلة بين الزمن الحقيقي
الذي مرّ والزمن الذي شُعر به، وهو ما يتسق مع نظريات الفيزياء الحديثة
التي تؤكد أن الزمن ليس نهراً متدفقاً بانتظام بل هو مرن يتمدد وينكمش.
التوافق مع "النسبية العامة": تشير الآية ضمنيًا إلى أن المعايير الزمانية التي
نقدسها في الدنيا (العقود والقرون) هي معايير محلية فقط، وتفقد قيمتها في
أبعاد كونية أو غيبية أخرى.
الآية تخبرنا أن مقياس الزمن يذوب تمامًا أمام عظمة الخالق، وأن "عمر الدنيا"
بأكمله ليس سوى لحظة عابرة في مقياس الخلود.
﴿إِن اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾[البقرة: 26]
الحقيقة العلمية:
لم يعرف دور البعوضة في نقل طفيل الملاريا مثلاً إلا قبيل بداية القرن العشرين،
عندما تمكن طبيب من معرفة الطفيل المسبب للملاريا عام 1880،
وفي عام 1597 اكتشف آخر انتقال الطفيل عن طريق البعوضة،
وفي عام 1898 تمكن فريق من الباحثين من تأكيد دور البعوضة في نقل المرض،
وكلمة «ملاريا» إيطالية الأصل، وتعني الهواء الفاسد.
وقد بقيت مستخدمة حاليًا كمصطلح تاريخي يعكس الاعتقاد الخاطىء بأن المرض ينتقل للإنسان عن طريق الهواء الفاسد، وسبب وباء الحمى
الصفراء لم يكن معروفًا قبيل بداية القرن العشرين، وفي عام 1881 افترض كارلوس
أن الناقل هو البعوض، وهو ما أكده ميجور والتر عام 1900، وأثبته ويليام
في القرن العشرين، وبالتخلص من البعوض أثناء شق قناة بنما تراجع المرض،
وفي نفس الفترة اكتشف باتريك مانسون طفيل الملاريا الذي يسبب داء الفيل، وعرف
أن الناقل له هو البعوض.
وجه الإعجاز: لقد ضرب الله مثلاً بالبعوضة رغم أنها ذات حجم صغير، وضرب المثل بالبعوضة
هو من جملة المتحدى به مما يحمل علمًا لا يدرك أغواره أحد زمن تنزيل
القرآن الكريم وفيه إشارة إلى أنها ذات أثر خطير في حياة المخاطبين، ولقد
جاءت الكشوف العلمية في هذا المجال مطابقة لما دل عليه النص القرآني،
فكان ذلك إعجازًا علميًا باهرًا.
ꕤ
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾[العنكبوت: 41] .
يقول العلماء إن خيوط العنكبوت يمكن أن تتمدد بنسبة 40 % دون
أن تنقطع، بينما أفضل خيوط الفولاذ لا يمكن أن تتمدد أكثر من 8 % وعلى
الرغم من دقة خيوط العنكبوت إلا أنها تستطيع بناء بيت ولكن ضعيف جدًا
وينهار أمام أقل رياح أو عوامل جوية فهو بيت غير مستقر مضطرب والعناكب
تأكل بعضها بعضًا وهنا يتجلى التشبيه الإلهي الدقيق للملحد ببيت
العنكبوت الذي يعتبر من أضعف البيوت (أوهن البيوت)،
ꕤ
لم يكن أحد يتخيل أن الطيور تكذب وتخدع وتغش! ولكن الدراسات الجديدة
أثبتت أن ظاهرة الكذب والخداع موجودة بكثرة عند الطيور. وهذا هو أحد أنواع
الطيور (الهدهد) يمارس ذلك في حياته..
ومن عجائب القرآن أنه أشار إلى ظاهرة الكذب عند الطيور ففي زمن النبي سليمان
عليه السلام جاء الهدد بنبأ من سبأ..
ولكن النبي سليمان قال له: ﴿قال سُننظرُ أَصْدَقَتُ أَمْ كنتُ مِنَ الكَاذِبِينُ﴾[النمل: 27].
وهذا يثبت أن سليمان عليه السلام كان يعلم لغة الطيور ويعلم أنها تكذب.
يؤكد العلماء أن تصميم جناح الطيور مدهش ومحير للعقول، فهو مغلف تمامًا
بالريش المرن والقادر على التأقلم مع مختلف ظروف الطيران، كذلك الذيل والأرجل
والمنقار والرأس... كل جزء من أجزاء هذا الطائر هو تقنيّة خارقة بكل معنى الكلمة.
والأعجب من ذلك كيف يتمكن هذا الطائر من القفز من البحر باتجاه الأعلى بشكل
مفاجئ ومن ثم المناورة والحركة والطيران لمدة طويلة.
ꕤ
﴿أوَلَمَ يَرَوَ إِلَى الطِّيْرِ فَوَفَهُمْ صَافَاتِ وَيَقْبِضُنَ مَا مِسِكُهُنَ
إِلَا الرَّحْمَنَ إِنّهِ بِكَلَ شَيْءٍ بَصِيْرٌ﴾[الملك: 19]. من عجائب طيور جبال الألب أنها تطير أكثر من 6 أشهر بلا توقف.. كما تتغذى وتنام أثناء طيرانها .. هذه الطيور تهاجر لمسافات طويلة جدًا وبالتالي
تقضي وقتها في الطيران حيث تقبض أجنحتها وتبسطها باستمرار وبالتناوب
ويعجب العلماء من هذه الظاهرة
وقد أشار القرآن إلى أهمية بسط الأجنحة وانقباضها حيث تستخد هذه الطيور
قوانين رياضية معقدة وتستغل تيارات الهواء للحفاظ على توازنها لأشهر طويلة
في السماء.
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾[الكهف: 45]. أشارت الآية الكريمة إلى جملة من الظواهر العلمية المكتشفة حديثًا كدورة حياة النبات، وعلاقته بالتربة وعملية الامتصاص الجذري للماء،
ونقله داخل النبات، وعملية النتج، ونضج البذور وانتشارها. يحمل لفظ " فَٱخْتَلَطَ" كثيرًا من المعاني يتوافق كل منها مع إحدى المراحل المتعاقبة لدورة الماء؛ كما يحمل العديد من الألفاظ في الآية أوجهًا متعددة للإعجاز العلمي في علوم النبات.
اكتشف علماء النبات حديثًا أهمية النّدى (الطّلّ) كمصدر أساس أو إضافي
لحصول النبات على الماء حيث تمتصه الأوراق مباشرة، وقد كان المعلوم سابقًا أن النبات يحصل على الماء عن طريق الجذور فقط. اتجهت عدد من الدول حديثًا إلى إنشاء مصائد للضباب في الصحاري
لتحويله إلى ندى واستخدامه كمصدر إمداد مائي للنبات.
القرآن الكريم يسبق العلم الحديث في الإشارة إلى الحمض النووي DNA في النبات، يحمل اللفظ القرآني ﴿نَبَاتَ كُلّ شَيْءٍ﴾ في طياته معنى
لم يُعرف إلا مؤخرًا، وقد أشار إليه ابن جرير الطبري في تفسيره
حيث قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ما ينبت به كل شيء وينمو عليه
ويصلح وهو ما عُرف حديثًا بالشريط الوراثي DNA والذي لا تصلح خلية
ولا تنمو إلا به، ومنه يتكون اليخضور (البلاستيدات الخُضر) في النباتات
المسؤول عن تصنيع المادة العضوية.
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ
ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ
نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾[النور: 40]. يقول الطبري:"ونَسَب البحر إلى اللُّجة وصفًا له بأنه عميق كثير الماء،
ولُجّةُ البحر معظمه، (يَغْشَاهُ مَوْج) يقول: يغشى البحر موج (مِنْ فَوْقِهِ مَوْج)
يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه (مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ) يقول: من فوق الموج
الثاني الذي يغشى الموج الأوّل سحاب. لم يكتشف علماء البحار الأمواج الداخلية إلا عام 1904 م . ومنذ عام 1958 توصل العلماء إلى أن البحر ينقسم إلى قسمين كبيرين:
سطحي تتخلله طاقة الشمس وأشعتها، وعميق تتلاشى فيه تلك الطاقة
والأشعة، وتغطيه الأمواج الداخلية التي تفصل بينه وبين البحر السطحي
وأن سبب الظلمات في البحار العميقة هي الحوائل الثلاثة: الموج الداخلي،
والموج السطحي، والسحاب. سَبَقَ القرآن الكريم علم البحار الحديث بذكر الظلمات في البحار العميقة،
وسبب تكونها، ووصفها بأن بعضها فوق بعض، ووجود موج داخلي يغشى
البحر العميق، ليكون كل ذلك شاهدًا على صدق ما جاء به النبي الأمي محمد. ꕤ
﴿وَالبَحْر المسْجُورِ﴾[الطور: 6]
اكتشف علماء الجيولوجيا أن قيعان جميع المحيطات متوقدة نارًا
في مناطق الوديان العميقة في منتصف المحيطات
ويوجد الشق الأعظم منتصف المحيط الأطلسي،
وتبين أنها مناطق اللقاء بين الألواح القارية، وتحيط بها من الجانبين ارتفاعات
جبلية شاهقة في قاع المحيط لكن قممها دون سطح المحيط، وتفوق درجة الحرارة
في تلك المناطق البركانية النشطة الألف درجة مئوية، ومع اندفاع الصهارة
على طول منتصف المحيط تتكون سلسلة الجبال تلك ويتسع المحيط في كلا
الجانبين والذي يعرف بظاهرة امتداد قاع المحيط.
وتندفع من هذه الصدوع في قيعان المحيطات الصهارة الصخرية،
فلا الماء على كثرته يستطيع أن يطفئ جذوة الحرارة الملتهبة، ولا هذه الصهارة
على ارتفاع درجة حرارتها (أكثر من ألف درجة مئوية) قادرة أن تبخر هذا الماء، وهذه
الظاهرة من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً للعلماء
وجه الإعجاز العلمي: ثبت علميًا بعد بحوث متعددة ومشاهدات في الأعماق بواسطة الغواصات
المتطورة جدًا بأن أعماق المحيطات فيها براكين ملتهبة وهي أكثر عددا وأعنف نشاطًا
من البراكين على سطح اليابسة، ولذلك فقيعان تلك البحار تبقى ملتهبة متاججة
بالنيران رغم وجود الماء وتبين أن البراكين الممتدة في قيعان المحيطات أكثر عددًا
وأعنف نشاطا من البراكين على سطح البابسة، ولا يمكن للمتامل لسطح البحر المحيط
بالعين المجردة أن يتصور أن قاعه ملتهب يتأجح بالنيران، فالمعلوم أن الماء يطفئ النار،
ولم يتوصل العلم الحديث إلى هذه الحقيقة المدهشة إلا في أواخر الستينيات
وأوائل السبعينيات من القرن العشرين.
{وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] الإعجاز هنا في كشف الدور الجيولوجي للجبال الذي لم يعرفه البشر إلا
في العصور المتأخرة، وإليكم أهم النقاط:
الجذور العميقة (الأوتاد): أثبت علم الأرض (الجيولوجيا) أن الجبال
ليست مجرد كتل صخرية فوق السطح، بل لها جذور تمتد داخل القشرة
الأرضية لمسافات تصل إلى عدة أمثال ارتفاعها الظاهر. هذا الوصف يتطابق تمامًا
مع وصف القرآن لها بـ "الأوتاد" في آيات أخرى، والوتد غلبه يكون غائراً في الأرض.
منع "الميدان" (الاضطراب): كلمة {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} تعني "لئلا تضطرب وتتمايل".
علميًا، تعمل الجبال كـ مثبتات للقشرة الأرضية؛ حيث تساهم جذورها في تثبيت
"الصفائح التكتونية" التي تطفو فوق طبقة الوشاح المنصهر، مما يقلل من شدة
اهتزاز الأرض واضطرابها المستمر.
التوازن الهيدروستاتيكي (Isostasy): اكتشف العلماء قانون "التعادل القشري"،
وهو أن الجبال العالية توازن الكتل المنخفضة والمحيطات، مما يحافظ على ثبات
دوران الأرض حول محورها ومنع ترنح القشرة الأرضية الرقيقة.
تكون الجبال بالـ "إلقاء": يشير التعبير القرآني {وَأَلْقَىٰ} إلى تكون الجبال
نتيجة عوامل خارجية أو قوى دفع هائلة (تصادم الصفائح)، وكأنها ألقيت
لتستقر في مكانها لتؤدي وظيفة التثبيت.
الآية صححت المفهوم القديم بأن الجبال مجرد أكوام من الحجارة،
وأثبتت أنها صمامات أمان لاستقرار الحياة على الكوكب. ꕤ
آية {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 7] من أدق التوصيفات العلمية التي سبقت علوم الجيولوجيا الحديثة بقرون،
وإليكم وجه الإعجاز فيها:
الشبه الهندسي والوظيفي: الوتد في لغة العرب هو ما غاب معظمه في
الأرض ليثبت ما فوقها. اكتشف العلماء (مثل جورج آيري) أن للجبال جذوراً
عميقة (Roots) تمتد داخل طبقة الوشاح لمسافات تصل إلى 10-15 ضعف
ارتفاعها الظاهر فوق السطح.
التثبيت (التعادل القشري): كما يثبت الوتد الخيمة، تعمل جذور الجبال على
تثبيت الألواح القارية للأرض. لولا هذه الجذور، لكانت القشرة الأرضية
(التي لا يتجاوز سمكها 35 كم مقارنة بقطر الأرض 12,700 كم) دائمة الاضطراب
والميدان.
الطفو والتوازن: اكتشف العلم قانون "الآيزوستازي"(Isostasy)،
الذي يوضح أن الجبل "يطفو" في مادة الوشاح الأكثر كثافة تماماً كما يطفو
الجبل الجليدي في الماء، حيث يغوص الجزء الأكبر منه تحت السطح ليحافظ
على توازن الكتلة .
الوصف الحصري: لم يكن أحد يتخيل وقت نزول القرآن أن الجبال العالية لها
أجزاء غائرة في باطن الأرض؛ بل كان الاعتقاد السائد أنها مجرد كتل صخرية
تجلس فوق سطح مستوٍ.
الآية استخدمت كلمة واحدة (أوتادًا) لتختصر نظرية جيولوجية معقدة لم
تتضح معالمها إلا في القرن العشرين.
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} [ق: 7]
في وصف شكل الأرض وطبيعة قشرتها، وهو ما يطلق عليه العلماء اليوم
"التمدد المستمر"، وإليكم أهم جوانب الإعجاز:
كروية الأرض: من الإعجاز اللغوي في كلمة {مَدَدْنَاهَا} (أي بسطناها)
أنها لا تتحقق بشكل مطلق ومستمر إلا في "الشكل الكروي". ففي الكرة،
مهما مشيت تجد الأرض "ممدودة" أمامك ولا تصل لحافة أو نهاية، وهذا
وصف دقيق لا ينطبق على الأشكال الهندسية المسطحة.
تمدد القشرة الأرضية: أثبت علم الجيولوجيا الحديث ظاهرة "توسع قاع البحار"
حيث تندفع الحمم البركانية من الشقوق في قيعان المحيطات لتبرد وتكون
قشرة جديدة، مما يؤدي لـ "مد" الأرض وتوسيع الصفائح التكتونية باستمرار.
بسط اليابسة (النشأة): تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن اليابسة بدأت
كقارة واحدة (بانجيا) ثم "مُدّت" وتوزعت لتشكل القارات الحالية، وهو ما يتوافق
مع فعل المدّ والبسط الإلهي للأرض لتصبح صالحة للحياة.
التربة والحياة: "المد" يشمل أيضاً تكوين طبقة التربة الصالحة للزراعة عبر
ملايين السنين من تفتت الصخور، مما جعلها "ممدودة" بساطاً أخضر يمد
الكائنات بالرزق.
الآية تجمع بين الإدراك البصري للإنسان (الأرض ممدودة أمامه)
وبين الحقيقة العلمية (كروية الأرض وحركة قشرتها المتجددة).
ꕤ {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19-20] في وصف ظاهرة فيزيائية ومحيطية لم تُكتشف أسرارها الدقيقة إلا بفضل
الأقمار الصناعية ومحطات الأبحاث المائية، وإليك أهم جوانب هذا الإعجاز:
ظاهرة "المرج" (الالتقاء والاختلاط): تعني كلمة "مرج" الخلط والإرسال، وقد
أثبت علم المحيطات أن البحار المتجاورة (مثل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي)
تلتقي مياهها وتختلط باستمرار، ورغم ذلك يحافظ كل بحر على خصائصه.
البرزخ المائي (الحاجز الخفي): اكتشف العلماء وجود "جدار مائي"
أو منطقة فاصلة بين البحار المختلفة في درجة الحرارة، الملوحة، والكثافة.
هذا الحاجز يمنع طغيان أحد البحرين على الآخر ويجعل مياه كل منهما تعبر
للجهة الأخرى ببطء شديد وتكتسب خصائص البحر الجديد .
عدم البغي (التوازن الحيوي): لو اختلطت البحار تماماً وذهبت فوارق
الملوحة والكثافة، لـ "بغت" مياه المحيطات المالحة جداً على البحار الأقل ملوحة،
مما يؤدي لموت أنواع معينة من الكائنات البحرية. هذا "البرزخ" يحافظ على
التوازن البيئي داخل كل بحر.
الفرق بين مجمع البحرين ومصبات الأنهار: القرآن ميز بدقة بين التقاء
بحرين مالحين (بينهما برزخ) وبين التقاء البحر المالح بالنهر العذب
(عذباً فراتاً وملحاً أجاجاً وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً)، حيث أثبت
العلم وجود "منطقة مصب" ذات طبيعة خاصة تختلف عن
حواجز البحار المالحة.
الآية وصفت وجود حواجز غير مرئية في قلب المحيطات، وهو أمر كان من
المستحيل معرفته بالعين المجردة قديمًا.
قال اللّٰه تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا* لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا*وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) قال الطبري: قوله: (مَاءَ ثجَاجًا) يقول: ماء مُنصَبّاً يتبع بعضُهُ بعضًا. قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر ولم تجتمع
ومن الناحية العلمية تتكون الامطار الاعصارية بسبب التقاء رياح مختلفة في
درجة حرارتها ورطوبتها فتتولد قوة ترفع بخار الماء الى ارتفاعات عالية فيتكون
سحاب اغلى من السحب الاخرى على شكل مخروط وتنزل قطرات المطر باحجام
كبيرة جدا على هيئة امطار غزيرة وفي صورة زخات متقطعة في جميع فصول السنة
ومعلوم ان هذا النوع من السحاب يكثر في المناطق الاستوائية وينتج عنه غطاء نباتي ةكثيف ذو اشجار ملتفة الجذوع حول بعضها ان معرفة هذا النوع من السحاب
وطرق تكونه ومناخ خط الاستواء والعلم بخصائص النباتات والبساتين
قد سبق القران الكريم.
ꕤ
قال اللّٰه تعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ*
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ
وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)
قال اللّٰه تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ
بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)
الحقيقة العلمية :
يصعب البرق عادةً السعب الكثيفة المثقلة الغنية بالمطر، والممتدة عاليّا كالجبال،
والتي تسمى بسحب الرُكام، وقد يَصْحَب ظواهر أخرى كالعواصف الرعدية
والعواصف الترابية والثورات البركانية، ويصاحبه دوي أو دمدمة تسمى بالرعد،
والبرق عبارة عن تفريغ شحنة كهربية قد تقع داخل السحب أو بين سحابة.
وأخرى مشحونة بشحنة مخالفة، وقد تقع بين السحب المشحونة والهواء،
وإذا بلغ البرق سطح الأرض ينتخب الأجزاء المرتفعة لإفراغ شحنته مدمرًا كل جماد،
وصاعقًا كل حي، ولذا يسمى حينتذ صاعقة البرق أو ضربة الرعد، ولم تكن طبيعة
البرق معروفة حتى منتصف القرن الثامن عشر، وفي عام 1752 أثبت الأمريكي
بنيامين فرانكلين أنه عبارة عن شحنة كهربية، حيث يمكنها توليد شرارة إذا اقتربت
من الأرض، والقصة الشائعة أنه استخدم طائرة ورقية أثناء عاصفة رعدية ربط
فيها مفتاحًا معدنيا متصلا بطرف قرب سطح الأرض أثناء طيرانها عاليا فلاحظ
تولد شرارة كهربية بين الطرف المعدني المتصل بالطائرة وبين الأرض،
وقد أعاد غيره التجربة مرات عديدة، وكان بعضها ماساويا، ففي عام 1753
قام الفيزيائي السويدي رتشمان بتجربة مماثلة؛ ولكن الشحنة الكهربية صعقته.
وجه الإعجاز العلمي في آية سورة الرعد تصريح بالتلازم بين البرق والسحاب النقال الذي يسمى الركام،
وهذا التصريح تعبير وصفي دقيق، حيث إن السحاب الركامي أثقل أنواع السحب،
وفي آية سورة النور دلالة على ما سبق ذكره عن سوق الرياح للسحاب، ثم التأليف
بينه، وخروج الماء من خلاله، وإمكانية تحول البرق الحاصل بين السحاب المركوم
إلى صواعق تحرق وتصعق الأحياء نتيجة شحنتها الكهربائية الهائلة. لقد وضح القران الكريم هذه الظواهر الكونية العظيمة التي كان البشر على
جهالة نامة بمعرفة حقيقتها، كما أذهل القرآن الكريم أساطين اللغة وفرسان البيان
بروائعه في الفصاحة والبيان فإنه يذهل العلماء الكونيين في عصرنا لما اشتمل عليه
من دلالات على حقائق الكون خاصة بعد وضوح التطابق بين تلك الدلالات، وهذه
الحقائق التي تدل على أن المتحدث هو الله والمبلغ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
قال اللّٰه تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} كشف العلم الحديث مجموعة من الحقائق العلمية المتعلقة بخصائص الجو :
يقوم الغلاف الجوي بإرجاع الماء المتبخر بهيئة أمطار.
يرجع الغلاف الجوي عن الأرض كثيرا من النيازك ويردها للفضاء الخارجي.
يرد الغلاف المغناطيسي الرياح الشمسية ويدفعها بعيداً عن الأرض، وهي إشعاعات
قاتلة للأحياء.
يعكس الغلاف الجوي موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض، ولذا يمكن
اعتبار الجو أشبه بمرآة عاكسة للأشعة والموجات الكهرومغناطيسية، فهو يعكس
أو يرجع ما يبث إليها من الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية التي ترتد إذا أرسلت إليها
بعد انعكاسها على الطبقات العليا الأيونية، وهذا هو أساس عمل
أجهزة البث الإذاعي والتلفزيوني عبر أرجاء الكرة الأرضية.
الغلاف الجوي أشبه بمرآة عاكسة للحرارة، فيعمل كدرع واقية من حرارة الشمس
أثناء النهار كما يعمل كغطاء بالليل يمسك بحرارة الأرض من التشتت، ولو اختل هذا
التوازن لاستحالت الحياة على الأرض، إما من شدة الحرارة نهارا أو شدة
البرودة ليلاّ.
الغلاف الجوي إذا يرد إلى الأرض كل نافع للإنسان، ويرد عنها كل ضار. وجه الإعجاز العلمي. لقد رأينا فيما استقر من حقائق في هذا المجال أن الطبقات العلوية المحيطة
بالأرض تقوم بالحفاظ على الحرارة ونسب الغازات المناسبة للحياة، كما أنها
ترجع الماء المتبخر، وتدفع عن أهل الأرض الرجوم الفضائية من نيازك وغيرها كالأشعة
الكونية مما يدخل في مدلول لفظ الرجع، فهو يتفق إذا مع دلالة لفظ الاية.
إن التعبير الوصفي بقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}،
يشير إلى صفة للسماء التي تحيط بكوكب الأرض هي الإعادة والإرجاع،
وبحسب معارف القدماء من المفسرين أنها تعني المطر، علماً بأن اللفظ عام يدل
على معان أخرى مما يشمله مضمون لفظ السماء مطلقاً.
وكلمة الرجع تأتي بمعنى الإعادة إلى ما كان منه البدء، فمعناها إرجاع الشيء
في اتجاه مصدره مثل صدى الصوت، والتعبير يفيد وجود غلاف يحيط بالأرض
يرد إليها كل نافع ويرد عنها كل ضار.
إن هذا التطابق بين عمومات دلالة النص مع ما استقر علميا من خصائص تلك
الطبقات العليا يعتبر إعجاز علمي مطلق. ون الغلاف الجوي من عدة طبقات تتداخل في بعضها كل طبقة من طبقات
الغلاف الجوى لها مردودها النافع على الأرض مما يتعكس على حياة البشر.
أصغر وحدة للمادة: "الذرة" في اللغة قديماً كانت تُطلق على النملة الصغيرة جداً
أو الهباء الذي يرى في ضوء الشمس، لكن القرآن استخدمها للتعبير عن أصغر
ثقل ممكن (المثقال). مع تطور العلم، اكتشف البشر "الذرة" كبناء متناهي
الصغر للمادة، ثم اكتشفوا ما هو أصغر منها (الإلكترونات والبروتونات)
علاقة الكتلة بالطاقة: تشير الآية إلى أن كل "عمل" (طاقة) له "مثقال" (كتلة)
سيُحاسب عليه. وهذا يتوافق مع معادلة أينشتاين الشهيرة
التي أثبتت التكافؤ بين الكتلة والطاقة؛ فكل طاقة عمل يبذلها الإنسان لها مكافئ
مادي دقيق لا يضيع في قوانين الكون .
دقة الحساب الكوني: "مثقال الذرة" هو رقم لا يمكن للعقل البشري القديم
تصوره كوزن. استخدام هذا المصطلح يؤكد أن نظام الإحصاء الإلهي يعتمد
على الدقة الذرية التي لا تغادر صغيراً ولا كبيراً.
قانون حفظ العمل: كما أن المادة والطاقة لا تفنيان في قوانين الفيزياء
(قانون الحفظ)، فإن الآية تؤكد "قانون حفظ الأعمال"؛ فكل فعل مهما صغر
هو "معلومة" مسجلة في نسيج الكون.
الآية نقلت مفهوم الحساب من مجرد "أرقام عامة" إلى مقاييس فيزيائية متناهية الدقة،
وهو ما يدرسه علماء ميكانيكا الكم اليوم. ꕤ تُعد آية {وَمَا يَعْزُبُ عَن ربك مِن مثْقَالِ ذرة فِي الْأَرْضِ
وَلَا فِي السماء وَلَا أَصْغَرَ مِن ذلك وَلَا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مبِينٍ} [يونس: 61]
قمة الإعجاز الفيزيائي في القرآن، حيث أشارت إلى حقائق لم يعرفها العلم
إلا في القرن العشرين:
تحطيم مفهوم "الذرة" كأصغر جزء: لقرون طويلة، كان الاعتقاد السائد
أن "الذرة" هي الوحدة التي لا تنقسم وأصغر ما في الكون. لكن القرآن جاء بجملة
{وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ} ليؤكد وجود مكونات أصغر من الذرة، وهو ما أثبته العلم
باكتشاف الإلكترونات، والبروتونات، والنيوترونات، وصولاً إلى الكويركات.
عالم الجسيمات دون الذرية: الآية تتحدث عن "مثقال" (كتلة) لما هو أصغر من الذرة.
اليوم، يزن العلماء الجسيمات الأولية بدقة مذهلة، وهو ما يتطابق مع تعبير "مثقال"
الذي يربط بين المادة المتناهية الصغر وبين قيمة وزنية محددة.
الإحاطة المعلوماتية (الكون الرقمي): جملة {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تشير إلى أن
كل جسيم في الكون، مهما صغر، له "سجل معلوماتي"يحفظ خصائصه
ومكانه وزخمه. هذا يتوافق مع "مبدأ حفظ المعلومات" في الفيزياء الحديثة،
الذي ينص على أن المعلومات لا تفنى في الكون.
شمولية القوانين الفيزيائية: الربط بين (الأرض والسماء) و (الأصغر والأكبر)
يشير إلى أن قوانين الفيزياء (من ميكانيكا الكم للأصغر إلى النسبية للأكبر)
كلها تحت نظام إحصائي واحد لا يغيب عنه شيء.
الآية صححت خطأ علمي استمر لأكثر من ألفي عام حول "نهائية الذرة"،
وفتحت الباب أمام عالم الجسيمات الدقيقة.
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} توصل كبلر في القرن السابع عشر إلى أن مدارات الكواكب غير كاملة الاستدارة ( إهليلجية)
وفي منتصف القرن التاسع عشر اكتشف كارينغتون أن الشمس تدور حول نفسها من خلال تتبّعه
للبقع السوداء على سطحها، وهكذا تقدمت المعرفة شيئا فشيئا، حتى تأكد اليوم أن الأرض
وجميع أجرام السماء في حركة دائبة كل في مدار مقدر يقطعه في أجل محدد، وتبين أن الشمس تقع في الثلث الخارجي لمجرتنا التي تسمى درب التبانة أو الطريق اللبني، وتقطع الشمس مدارها
ومعها جميع توابعها حول مركز المجرة في حوالي: 250 مليون سنة، بينما قد أعلن القرآن قبل
ذلك بحوالي عشرة قرون أن كل الأجرام تجري أي أن لكل جرم فلكًا يخصه أو مدارًا يقطعه كاملاً
في نهاية دورته ، وهكذا ورد الوجه في التفسير بأن معنى ( المستقر) هو نهاية أجلها في مدارها
أو موضع بدء تحركها كمسافر ارتحل من دياره ومر خلال سيره بمنازل.
ورغم الجري لا تبلغ ستقرها هذا إلا بعد أمد بعيد مقدر لها. وجه الإعجاز العلمي: في هذه الآيات دلالات كثيرة نتوقف عند أهمها، والتي وردت في قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَهَا ) حيث يفيدنا بأن للشمس مداراً يخصها تجري فيه بسرعة بالغة
ودورية لتعود بشكل دائب إلى حيث ابتدأت، وتتم دورة كاملة بالنسبة للتشكيلات النجمية خلفها
في فترة ثابتة مقدرة بتقدير الله عز وجل.
إن تصريح القرآن في الآيات التي مرت معنا بجريان الشمس، وحركتها الدؤوب في مسار ثابت، ومنضبط وفق نظام دقيق كان مجهولا وقت التنزيل، وينسجم هذا كذلك مع التعقيب بأن للقمر
منازل بالمثل: خاصة مع التعميم: (كُلُّ فِي فَلَكِ يسبَحُونَ)، ومع البيان في الآية اللاحقة أن
لكل منهما سرعته، وأن جهتي الأرض (الليل والنهار) يتسابقان متحاذيان بيانا لحركة الأرض بالمثل،
وينسجم كذلك مع البيان بأن الحركة المدارية لكل من الشمس والقمر كنموذج لحركة كافة الأجرام مقدرة بحساب دقيق لا تصنعه مصادفة
كما في قول الله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ العَلِيمِ) وقد جاء الكشف العلمي مبرزًا هذه الحقيقة ومطابقًا تمامًا لدلالة ما حدثنا عنه القرآن العظيم
قبل أربعة عشر قرنا فظهر بذلك دليل علمي آخر على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الانضباط الانفعالي: يعلم القرآن كظم الغيظ والعفو {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}، وهو ما يسمى اليوم بـ "الذكاء العاطفي".
الأمانة في التعامل: يحول الأخلاق من شعارات إلى سلوك ملزم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}.
اللطف الاجتماعي: يضبط أدق تفاصيل السلوك اليومي من خفض الصوت، المشي بتواضع، وعدم التجسس أو الغيبة.
تغيير التفكير (العقلية القرآنية)
من العشوائية إلى السببية: يربي القرآن العقل على الربط بين الأسباب والنتائج {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}، مما يحول الإنسان من "متلقٍ سلب" إلى "محلل ناقد".
التحرر من الموروث الخاطئ: يحطم القرآن قيود التبعية العمياء للآباء أو المجتمع {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}، ويفتح آفاق التفكير الحر المسؤول.
النظرة الشمولية: يمنح الإنسان "رؤية كونية" (Worldview) تربط بين الدنيا والآخرة، فلا يغرق في تفاصيل الأحداث المادية الصغيرة.
بناء القيم (المرجعية الثابتة)
تعزيز "الرقابة الذاتية": يبني القرآن قيمة الإحسان {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، فيصبح الضمير هو المحرك الأساسي للفعل وليس الخوف من القانون البشري.
قيمة الوقت والإنجاز: يربط القرآن الفلاح بالعمل {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، مما يجعل الإنتاج والإعمار قيمة عليا في حياة المؤمن.
الاستحقاق والكرامة: يرسخ قيمة أن الأفضلية للتقوى والعمل {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، مما يقضي على العنصرية والطبقية.
صناعة التوازن النفسي (الطمأنينة)
إدارة الأزمات (الصبر): يوفر القرآن "شبكة أمان" نفسية عند المصائب {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}، مما يمنع الانهيار العصبي أو اليأس.
علاج القلق المستقبلي: يرسخ مفهوم "التوكل" و"القدر" {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، مما يحرر الإنسان من التوتر الدائم حول الرزق والمستقبل.
التصالح مع الذات: عبر "التوبة"، يفتح القرآن باباً دائماً للتخلص من عقدة الذنب (Guilt Complex)، مما يمنح النفس فرصة دائمة للبداية من جديد.
باختصار، القرآن يعيد هيكلة "نظام التشغيل" الداخلي للإنسان ليعمل بأقصى كفاءة وأعلى استقرار.
-
1. كتاب "خلق الإنسان بين الطب والقرآن"
الكاتب: د. محمد علي البار (طبيب واستشاري متخصص).
عن الكتاب: يعتبر هذا الكتاب "المرجع الذهبي" في إعجاز الأجنة والوراثة. الكاتب طبيب محترف، يشرح مراحل تكوين الجنين (نطفة، علقة، مضغة) ويقارنها بأحدث صور الأشعة والمجهر الإلكتروني.
سر قوته: الدقة الطبية الشديدة وعدم تحميل الآيات أكثر مما تحتمل، مع الالتزام بالمصطلحات العلمية الصحيحة.
2. كتاب "من آيات الإعجاز العلمي (الأرض)"
الكاتب: د. زغلول النجار (عالم جيولوجيا وحاصل على الزمالة من جامعة ويلز).
عن الكتاب: يركز على آيات الجبال، البحار، وتكوين القشرة الأرضية. يشرح فيه معنى "الأوتاد" و"مرج البحرين" من وجهة نظر علم طبقات الأرض (الجيولوجيا).
سر قوته: التخصص الأكاديمي الدقيق للكاتب في علوم الأرض، مما يجعل شرحه للجبال والبحار رصيناً جداً.
3. كتاب "دستور الأخلاق في القرآن"
الكاتب: د. محمد عبد الله دراز (أحد أعظم علماء الأزهر وعالم في الفلسفة من السوربون).
عن الكتاب: إذا أردت أن تفهم الإعجاز التشريعي والنفسي، فهذا هو الكتاب الأهم. يحلل كيف صاغ القرآن منظومة أخلاقية متكاملة تضبط سلوك الفرد والمجتمع، ويقارنها بالنظريات الفلسفية الكبرى (كانط، نيتشه.. إلخ) ليثبت تفوق القرآن.
سر قوته: العمق الفلسفي والمنطق العقلي الجبار في تحليل "النفس البشرية".
4. كتاب "الظاهرة القرآنية"
الكاتب: مالك بن نبي (مفكر جزائري ومهندس).
عن الكتاب: هذا الكتاب لا يشرح آية بعينها بقدر ما يشرح "إعجاز المصدر". يثبت بالمنطق الرياضي والتاريخي أن هذا الكلام مستحيل أن يكون صادراً عن بشر (سواء النبي ﷺ أو غيره)، ويفند الشبهات بأسلوب علمي حديث.
سر قوته: المنهج التحليلي البارد والمنطقي الذي يخاطب العقل "الغربي" والمتعلم بامتياز.
5. كتاب "لمسات بيانية في نصوص التنزيل"
الكاتب: د. فاضل صالح السامرائي (عالم لغة ونحو).
عن الكتاب: الإعجاز العلمي والعددي يبدأ من الإعجاز اللغوي. يشرح الدكتور لماذا قال الله "خلق" في موضع و"جعل" في موضع آخر، ولماذا قدم كلمة على أخرى. هذا الكتاب يجعلك تدرك أن كل حرف في القرآن وضع بميزان ذري.
سر قوته: يربط بين بلاغة اللغة وبين الحقائق العلمية والتشريعية بطريقة تجعل النص القرآني يبدو كالبناء المحكم.