كانت ذكرى || قصة قصيرة (14 زائر)


Rayan ×

كأننا والماء من حولنا .. قوم جلوسٌ حولهم ماء
إنضم
30 أبريل 2016
رقم العضوية
6370
المشاركات
9,615
مستوى التفاعل
67,874
النقاط
1,927
أوسمتــي
25
العمر
19
توناتي
710
الجنس
ذكر
LV
6
 
at_178501370851841.jpeg







اسم القصة |
كانت ذكرى

الشخصيات الرئيسية | ريم , خالد ,سليم ,أمل

التصنيف |
رومانسي، دراما, نفسي

تاريخ النشر| 2026/7/26

الكاتب| Rayan




at_178501370860452.jpg
 

Rayan ×

كأننا والماء من حولنا .. قوم جلوسٌ حولهم ماء
إنضم
30 أبريل 2016
رقم العضوية
6370
المشاركات
9,615
مستوى التفاعل
67,874
النقاط
1,927
أوسمتــي
25
العمر
19
توناتي
710
الجنس
ذكر
LV
6
 

at_178501370851841.jpeg




بعض الأوهام التي نفترضها تسرق منا حياتنا الهادئة

ولا نعلم أن الصعوبات التي طالما تجنبناها كانت تصنع لنا بابًا آخر للفرح

ومع تعاقب الليل والنهار واستمرار عقارب الساعة بالتقلب

إما أن نغرق في أوهامنا

أو ناظرين من قمة جبل السعادة لتلك الصعوبات

قائلين بابتسامة ساحرة :-





لقد كانت ذكرى…





في شرفة صغيرة يزيح ستائرها أنفاس الليل الهادئة

فتاة مشغولة بمكالمة هاتفية وسط هذا الجو العليل



:- تمامًا كما قلت لك يا أبي ، ليست المشكلة في غيابي عنك

أنت الذي تبالغ في إجهاد نفسك

وإياك أن تزعم أنك تفعل كل هذا لتوفر لي حياة سعيدة ، لم أعد ريم الطفلة الباكية

أنا الآن متزوجة وأملك طفلًا باكيًا بالفعل



ضحك الأب بسخرية:-

• هل ترين طفلك الصغير يا ريم؟ مهما طال به العمر سترينه طفلك الباكي



حسنًا يا أبي كما ترى ، دعني الآن أذهب لأنظر حال صغيري

سأهاتفك لاحقًا ، إلى اللقاء



.

.

أغلقتُ المكالمة وأخذتُ نفسًا عميقًا

تأملتُ في سماء زينها بدر تحيط به غيوم باهتة قبل أن أذهب لأرى سليم

ثم تنهدتُ...

هل ستكبر لتتزوج حقًا يا سليم؟ وهل ستنجح في حياتك أم ستكون بائسًا كوالدتك؟

أعدك أني سأحرص على تحقيق أحلامك

في ذلك الوقت تمشيتُ بخطوات خافتة إلى غرفتي وجلست على سريري أنظر صغيري اللطيف

تحسستُ بشرته الناعمة وسمعتُ أنفاس نومه الهادئة

لا أصدق أنك بلغت من العمر سنتين يا صغيري



مع أني ابتسمت وقتها ، ولكن ابتسامتي امتزجت بحزن دفين

استحوذ علي حتى قررت إشغال نفسي بإعداد قهوتي وأثناء طريقي رأيت شيئًا على الطاولة

ذهبت لأرى ماهيته إذ أن الفضول راودني عنه

وجدتها صورة مطبوعة لي

صورة تم التقاطها من عشرين عامًا عندما كنت في السادسة من عمري

كنت منهكة من اللعب في الحديقة

التقط لي أبي تلك الصورة لتلك الطفلة وهي تبتسم بصدق بعد لعب طويل

ولكن أحقًا هذه الطفلة هي أنا؟



تأملت تفاصيل الصورة وشعرت بدفء عميق

تلك العيون البراقة ، تلك اللطافة والسعادة الغامرتين

أين تركت عيوني البراقة؟

ومتى صارت الابتسامة عبئًا يحتاج إلى جهد؟

هل كنت طفلة تحلم أكثر مما ينبغي؟

لو عدت إلى تلك الفترة هل سأستطيع التبسم بتلك البساطة؟

هل دمرتني أحلامي التي رجوتها؟

لو تحققت أحلام هذه الطفلة ، هل كانت ابتسامتي لتدوم؟

حتى النوم بات مستحيلًا ما لم أُكره نفسي عليه

بدأت دموعي بالانهمار دون أن أدري ووجدتني أهمهم:-

لقد اشتقت لك يا أمل ، من سمح لك أن تموتي وتتركيني؟



وسط انهمار دموعي شعرت بما احتجت إليه ، دفء يربت على رأسي

التفتُّ فرأيت زوجي واقفًا خلفي يمر خصلات شعري بين يديه ليهدئ من روعي

انتفضتُ بلا وعي مني

متى جئت يا عزيزي؟ ظننتك ستتأخر في المشفى كعادتك

ابتسم خالد في وجهي :- لا أعلم ، ولكني انتهيت اليوم مبكرًا

ومررت في طريقي والدك وتناولنا بعض أطراف الحديث وأراني الكثير من صورك

ولكن كان لهذه الصورة منزل خاص في قلبي فاصطحبتها معي

سحرتني ابتسامتك تلك يا ريم، كما يسحرني جمالك إلى هذه اللحظة



حاولتُ مسح دموعي ولكني أعتقد أني فشلت بالفعل فتكلمت بأنين:-

إذًا أنت من أحضر هذه الصورة؟ هل هذا يعني أنك هنا منذ وقت طويل؟

أنا آسفة أني لم ألحظ حضورك

فإذ به يربت على رأسي :- لا تقلقي لقد وصلت لتوي

هل أعددتِ لنا شيئًا نأكله أم سأنام خفيف الروح اليوم؟



بين حالة من الجمود هززت رأسي بالنفي ، لقد أعددتُ العشاء بالفعل

اذهب لتغير ملابسك وأنا سأجلبه الآن

غادر زوجي المطبخ ورأيت في وجهه كسرة في نفسه

ولكني لم أعلم أنه وشوش نفسه :- لماذا لا أستطيع إسعادها ؟

حزن صوتي منعه من سؤالي عما يحزنني

لقد أحس بحزن دفين يتخلل مشاعر زوجته ، ولكن لم يستطع حتى سؤالها عن سببه



مع ذلك امتنعتُ عن تناول العشاء معه وذهبت واستلقيت على سريري أحتضن وسادتي



طنت الأفكار في رأسي كالنحل يُسمع دويِها

وما كان من عيني إلا أن تصدق تلك الأفكار بدموع انهمرت على خدي



لو أني تأهلت لأصبح محامية كما حلمت ، هل كانت حياتي ستكون هكذا؟

لم أذق للطعام معنًى منذ موت أمل

كانت نصفي الآخر الذي حمل عني أعبائي وهمومي



لو كنت وقتها بشخصيتي هذه

هل كان سيتزوجني؟ هل لا زال يذكر حبي أساسًا؟ أم أني صرت مجرد ذكرى في طي النسيان؟

هذا بافتراض أنه لا يراني مجرد عقبة ساذجة مرت في حياته

ولكن ما ذنب خالد؟ إنه يعاملني وابنه بلطف يندر في الرجال

هل سيعيش مظلومًا لأني لم أتعلم كيف أنسى هيامي بـعماد؟

هل حقًا أصبحت حياتي بذلك البؤس؟

حتى التبسم أصبح ثقيلًا على قلبي

ما الذي ينقصني لأحيا حياة سعيدة؟

غلبني الإرهاق الشديد بعد وابل من الأفكار السلبية

التي اقتطع كل منها نصيبه من قلبي

ولكن ..

كان آخر ما فكرتُ به ، عيون تلك الطفلة التي لمعت من شدة السعادة

.



.



.



استيقظتُ وأنا أحس بالبلل يتخلل أصابعي

فتحتُ عيني بسهولة غير معتادة ، لم أعتد على خفة عيني هذه

نظرتُ حولي فوجدت سماء تغشاها الغيوم اللطيفة

تحسست بيدي أبحث عن هاتفي

ما هذا الملمس الخشن المبتل؟

نظرت للأرض حولي فأحسست بعشب بارد ومبتل

رفعت يدي… فتجمدت أنفاسي

أهذه أصابعي؟

أليست أقصر مما ينبغي؟



حاولتُ أن أقف على قدمي فبدت لي السماء أبعد وأوسع وأكبر من المعتاد

وحين نظرت إلى جسدي، لم يكن هناك سؤال يصف شعوري





نظرت إلى يدي ذات الحجم الصغير

حتى طولي قد انكمش؟

وجدت والدي يناديني من بعيد :- ريييم

صغيرتي الحلوة تعالي

رمشتُ لمرات متكررة على التوالي ثم مسحت عيني أتأكد مما أراه

حتى أبي أصبح صغيرًا

هل عدت بالزمن؟ أم أنا في حلم عميق؟



قمت لأمشي ولكني تعثرتُ في طريقي نحو والدي

:- سحقًا لا أستطيع الحركة بسلاسة بهذا الجسد



والدي يبدو أكثر حيوية، غابت التجاعيد التي حفرها الزمن في وجهه، وبدت ضحكته صافية تمامًا كما أحببتها

اقتربت منه أنظر إليه بذهول، كنت أريد لمس وجهه لأتأكد من أنه ليس سراباً

انحنى أبي وأمسك بضفيرتي الصغيرة وقال بحماس لم أره منه منذ زمن بعيد:- هناك شخص لطيف يجب أن تريه

والتفت للخلف فإذ بصديق له يمسك طفلة صغيرة في يده

نطق والدي بما أدركه فؤادي في تلك اللحظة :-

أريد أن أعرفك على أمل، إنها فتاة لطيفة سترتاد نفس مدرستك غدًا وتحترق شوقًا للتعرف عليك

بينما مدت أمل يدها لتسلم علي ، وبينما كان الجميع في نعيم جهلهم مبتسمين



مررت بعاصفة من الذكريات لم أمر بها من قبل

صداقتي مع أمل ، لحظاتنا السعيدة، أيامنا في المدرسة وفي الجامعة ،لحظة نقلها للمشفى، ذكرياتي في غرفة العمليات قبل أيامها الأخيرة ودموعي التي لا أستطيع السيطرة حتى هذه اللحظة

والتي ما زالت تنهمر وتمنعني من مصافحة صديقة عمري التي كانت نعم الأخت لي

بدأتُ بالبكاء ورفضتُ مصافحة أمل لحاجة كنّت في جوفي

لم يبد الأمر طبيعيًا للآخرين من حولي أيضًا

ولكني طفلة في نهاية المطاف



عدتُ إلى منزلي ، إلى حضن الشخص الوحيد الذي أدرك أن هنالك خطبًا ما

مع أني ركضت إلى حضن أمي كما كنت أفعل دومًا

ولكنها أحست بشيء مختلف فسألتني :- ما بال صغيرتي شاردة البال؟

لم أعلم بماذا أجيب أمي لأني رأيتها على قيد الحياة

لقد اشتقت لحضنها الدافئ أكثر من أي شيء آخر

ازداد بكائي في حضنها دون أن أنبس ببنت شفة

قلت لها أني لا أشعر أنني بخير فاصطحبتني إلى غرفتي

لا أستطيع وصف الحنين الذي راودني عندما رأيت ألعابي القديمة

ونظرتُ للمرآة فوقع في قلبي من جنون العظمة ما أستحقه

من هذه الفتاة الجميلة ذات الشعر الساحر والبشرة الصافية الجذابة ؟

لفت نظري التقويم المعلق على الحائط

وجدتني واضعة علامة حمراء على اليوم الثالث عشر

هناك ملحوظة مكتوبة فوقه ، ولكن لم أتوقع أن خطي كان بذلك السوء

وبعد ساعات من فك الرموز التي كتبتها اكتشفت أن الغد هو اليوم الثالث عشر من هذا الشهر

وهو يومي الدراسي الأول

لا أظن أني اشتقت للمدرسة كثيرًا ولكن لا ضير بأن أقابل بعض صديقاتي القديمات

مع أني لا أتذكر سوى أمل



ولوهلة أدركتُ الفرصة التي لمعت أمامي

وإن كانت أمل قد ساندتني كثيرًا ، لكن حياتي تدمرت بعدها

يا ترى لو تجنبتها غدًا

فهل سيشرق مستقبلي؟

لن أجد سببًا أبكي عليه في المستقبل على الأقل

أنا الرابحة في النهاية



كل طفل في المدينة كان قد نام تلك الليلة

إلا أنا ظللت أخطط كيف أتلافى معرفة أمل

وفي الوقت ذاته أفكر في حياتي بدونها



لم أنم تلك الليلة من تتابع الأفكار فكرة تلو الأخرى

استيقظت الصباح ولبستُ ملابس المدرسة

لا أنكر أني كنت سعيدة بها رغم كبر سني

ولكني أحسست بدفء خفي فيها

ودعني والدي بعد أن أخذت منه مصروفي الأول وبعد أن أقلني إلى المدرسة

كان جميع أولياء الأمور يقفون برفقة بناتهم يطمئنونهم

لكني الوحيدة التي تركها والدها وغادر

حتى في طفولتي كان والدي يعلم اني لن أبكي مثل البقية





استقبلنا المعلمون وقادونا إلى صالة للعب

أظن أني أحببت فكرة أن أعيش طفولتي من جديد

إذ أني بدأت في اللعب مع الأطفال وكأننا في نفس السن

من بين الأطفال التقت عيني بعيني أمل

ابتسمت لي ابتسامة لطيفة

جعلتني أحترق ندمًا على التفكير في الابتعاد عنها

لكني أدرت وجهي عنها بصرامة

استمررنا في اللعب حتى وجدتها واقفة أمامي

مدت يدها إلي مجددًا وهي تقول بنظرتها المتفائلة المحبوبة لدي :- أنا أمل وأنت؟



هممتُ بمصافحتها واحتضانها ولكن سرعان ما بدأت عيني بذرف الدموع

التي حاولت مسحها ولكني لم أستطع

نظرت لوجهها فأحسست بانكسار قلبها

لم أتوقع أن تفصح عن مكنونها ولكنها سألتني :- لماذا تبكين كلما رأيتني؟

هل انا مخيفة؟



لم تزدني براءتها إلا دموعًا فوق دموعي واحتراقًا على احتراقي

فتركتها ورحلت ولم أجب حتى عن سؤالها



انتهى يومي الدراسي الأول ، ولكن شيئًا انطفأ داخلي

ومع الوقت أيست أمل من التقرب مني

صارت تتجنبني بنظراتها وكأني لست شخصًا مهمًا في حياتها

وبالفعل كيف سأصبح شخصًا ذا أهمية لديها بينما هي تجهل اسمي حتى



اصطحبني والدي من المدرسة ولكن لم نعد إلى البيت

ذهبنا إلى نفس الحديقة التي سبق لنا التقاط تلك الصورة التي أحضرها خالد فيها

أظن أننا في اليوم الذي سنلتقطها فيه

ولكني حرصت هذه المرة أن أكون أجمل

إذ أني أتقنت زاوية وقوفي وابتسامتي وانسدال شعري لتكون بالفعل صورة جميلة يخلدها التاريخ



بعد يومٍ طويل وبينما أنا عائدة مع أبي في السيارة غفوت قليلًا

رأيت حلمًا لم أنسه أبدًا

لقطات من تواجد امل في المستشفى

كان الطبيب المشرف على علاجها هو زوجي خالد

لطالما علمت أنه يعمل بالمشفى ولكني لم أسأله عن اسم المشفى أبدًا

لم أعلم أنه جراح من الأساس

اعترف أني مقصرة جدًا بحقه

ها أنا ذا جالسة على مقاعد الانتظار

بينما خالد يراقبني من مكان بعيد وهو يهمس صاحبه :- لا أعلم ولكنها أحاطت بقلبي دون أن تدري ، أفكر أن أتبعها لأقابل والدها وأطلب الزواج منها





أحقًا هكذا أعجب بي خالد؟ لا أذكر أنه قال نفس السبب حين تقدم لخطبتي

ولكن مع ذلك حصل شيء غريب في حلمي

لقد اختفيت من مقاعد الانتظار فجأة

وخالد كان في غرفة العمليات يطمئن أمل أنه ورم حميد في الدماغ وأن كل شيء سيتحسن





بدأت أحلل كل ذلك ولكني استيقظت على منبه هاتفي الذي قاطع أفكاري

فتحت عيني ببطء

هاتف؟ ولكني لم أملك هاتفًا في عمر السادسة

فتحت عيني فوجدت غرفتي مليئة بملصقات المحاماة

عاد طولي كما كان تقريبًا

ولكن وزني كان أخف بشكل ملحوظ

نظرتُ إلى الهاتف الذي يرن فإذا به أحد هواتفي القديمة الذي كنت أملكه منذ عشر سنوات

حتى شعري أصبح أطول وأثقل بشدة

أين أنا بالضبط؟



استطلعت مرآتي فوجدتني في عمر السادسة عشر

أحسست بطنين في رأسي وكأن هناك شيئًا أرغب في تذكره ولكن يصعب علي فعل ذلك

تأملت ملامحي في المرآة فأحسست بشيء مختلف

لا أعلم ما طرأ لي ولكني أحسست لوهلة أني شمس مشرقة

عيناي كانت أجمل مما عهدتما

شعري أصبح شديد الطول والثِقل



ولكن هناك شيء غريب أشعر به ، أشعر بفراغ شديد في رأسي

أنا أعلم أني عدت بالزمن

ولكن لماذا لا أذكر إلا القليل من مستقبلي؟

سيتخلى عني عماد ويمنعني والدي من دخول جامعة أحلامي

ولكن ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

أشعر أن ذهني مشوش ولا يستطيع التذكر



لحظة ما هذا الصوت؟

هل غطيت هاتفي بغطاء سريري؟

أعتقد أن هاتفي يرن







من هذا الذي يتصل بي في هذا الوقت ؟



نظرتُ للتاريخ بينما أنا آخذ هاتفي

فالمدهش أن الذي يتصل بي هو عماد والأغرب أنه يتصل بي صباح يوم الجمعة

ما الذي يحدث هنا؟

إنه يحبني فقط لكوني طالبة ذكية ومجتهدة تساعده على تحقيق نجاحه

ما الذي يجعله يتصل بي في يوم العطلة؟

هل أرد؟ ما هو الخيار الأفضل يا ترى؟

أمسكتُ هاتفي ورددت عليه رغم كل الأفكار التي راودتني



:-

مرحبًا ، ريم تتحدث؟



• ريمي كيف حالك يا أنيسة قلبي



ما الذي تريده؟ لقد أيقظتني من النوم



• ما الذي أريده؟ ألم يكن اليوم هو موعد شرحنا؟



رغم الصدمة التي اعترتني إلا أنني جاريته في مبتغاه

• هل كان من المفترض لنا أن نخرج اليوم؟



• ريمي هل أنت بخير؟ راجعي مراسلاتنا ليلًا إذ يبدو أنك لم تستيقظي بعد

سأكون لديك بعد نصف ساعة من الآن ، لا تتأخري



حسنًا يا عماد ..



أغلقتُ الخط والذهول لا ينفك عني

رأيت محادثتنا فوجدت المغازلات بيننا لا حد لها

هل تغير الماضي؟

ما الذي يحدث؟

لم تكن علاقتنا هكذا من قبل

لم يكن يبادلني الحب من الأساس ، ما الذي يحدث؟

هل يتلاعب بي؟ أنا امرأة ناضجة بعد كل شيء

لن أقع ضحية لألاعيب فتًى في الثانوية



خرجت ريم من محادثتها مع عماد

فلم تجد شخصًا آخر يراسلها غير أبيها وبعض زملاء الدراسة



أين أصدقائي؟ أو بالأصح ، هل كان لي أصدقاء من البداية؟

ألهذا انجذبت لعماد؟ لأنه أبدى لي بعض الاهتمام بينما لم يهتم بي أحد؟

إنه يستغل صفاء قلبي لتلاعبه إذًا

كما توقعت .. لن يحبني بتلك السهولة

ولكن من باب تسلية وقتي سأذهب معه حاليًا

لن يتلاعب بامرأة ذاقت المر

رغم أني لا أذكر مستقبلي بوضوح



ذهبتُ لأفتح خزانتي فبهرت بذوق ملابسي في المرحلة الثانوية

لقد كان ذوقي جميلًا للغاية

فتاة متوسطة الطول ، طويلة الشعر كثيف السواد

ساحرة القلوب بجمال عينيها

لا ألوم عمادًا على الانغماس في حبي بصراحة

لو كنت شابًا لوقعت في هيامي حتى أجن بنفسي



تنورة سوداء منفوشة تغطي ساقي

يعلوها قميص أبيض تعلوه بدلة سوداء ليس لها أكمام

أردت أن أربط شعري ولكني استحسنتُ انسداله على ظهري

لم أكن ممن تحب الأحذية الطويلة فأخذت حذاء قصير الكعب لطيف المظهر

وتوجهت للباب فوجدت أمي تسعل في غرفتها بشدة



أعدت النظر للتاريخ مرارًا

هل اقترب موعد وفاة أمي؟

بالفعل لم يتبق عليه إلا سبعة أيام

ارتجفت كل خلية في جسدي لوهلة ، عندما تتفاجأ بموت أحدهم ليس كعلمك المسبق بوفاته



في تلك اللحظات وبينما أنا في كامل زينتي

في اللحظة التي بدأ قرار الخروج يُنتهب مني

وصلني اتصال من عماد ليضعني بين حد السيف وغمده

هل أعتذر من عماد وأبوء بفشل تغيير حالي

أم أترك أمي في تلك الحالة ؟

رأيتني أقف على مفترق للطرق ، إما حياتي وحبي لعماد

وإما رعايتي لأمي التي اقتربت منيتها



ولكن المنية زائرة لا مناص لرجعتها

لو كان وجودي قد يحدث فرقًا لاخترت أمي بالطبع

آسفة يا أمي .. سأتركك لأبي هذه المرة ليرعاك



استشْرَت الأنانية في عروقي باستيحاش حتى قتلت كل ندم قد ينتج عن قرار كهذا







بينما انشغلت بنزولي لمحبوبي كان هو الآخر يجري مكالمة في سيارته:-



• اطمئن يا أبتي ، فأنا أمهد طريقي لأصبح محاميًا تشهد له أتربة السجون لخلوها من السجناء



• ولكن مواد المرحلة الثانوية صعبة الفهم يا بني



*ابتسم عماد وهو ينظر ريم قادمةً باتجاهه :- لا تقلق يا أبي ، فشرح هذه المواد يأتيني إلى عقلي لأفهمه بكل سلاسة



أعتذر منك يا أبي حاليًا فقد وصل ضيفي



-حسنًا أراك لاحقًا يا بني



كانت ريم تحادث نفسها :-

تركتُ أمي مريضة وسقت قدماي رغم إعراضهما إلى شباك رجل يستغل عبقريتي لأساعده في تحقيق حلم والده

لم يكن عماد غبيًا بالعكس كان من المتفوقين ، ولكن صعوبة المواد كانت تحتاج من يمهد له الطريق للفهم

وكانت تلك بالفعل هي مهمتي



ذهبتُ وطرقتُ زجاج سيارته لينزل منها وينحني لي ويقودني بنفسه للمقعد المجاور ويفتح لي باب سيارته بيده



قد تكون حركاته خاطفة لقلب فتاة في الثانوية

ولكن بعقل امرأة بالغة لا أرى هذا إلا مبالغة تثير رائحة الخداع

ولكن لا بأس في أن يدللني قليلًا

عندما ركب من الجهة الأخرى استقبلني وأجاد في التحية

ذهبنا في الأصل لإحدى المكتبات لأساعده في فهم بعض الدروس

رغم أني لم أدرس تلك المعلومات منذ سنين عديدة إلا أني وجدتها عالقة في ذهني



أعتقد أن ذلك سببه أني في جسد فتاة الثانوية

فما زالت معلوماتي تحضر ذهني



لا أنكر أنه طوال مدة شرحنا لم يتوقف عن التغزل بي وبشعري الجذاب وبعيني الخلابة



حتى أنه توقف عن شرب عصيره فجأة وحدق بعيني وقال:-

ليتها تعلم



النبلُ مقلتها .. والسهم نظرتها

ودون شكٍ فؤادي الأعزل الهدف

.

.

.

توقفت عن الشرح وخفق قلبي حتى أني لم أعد أحس بمحيطي

كنت أراه هو فقط

ارتسمت ابتسامتي بسحر كلماته كأنني لم ابتسم من قبل

احمرت وجنتاي وأكملت شرحي له في خجل



لم أتمالك مشاعري ذاك اليوم وهو لم يتوقف عن التغزل بي حتى أنهينا دراستنا



خرجنا من المكتبة في حدود السابعة مساءً

شكرني على جهدي وتعبي وربت على رأسي

وسألني :- هل نعود للمنزل الآن ؟



ترددتُ قليلًا

لم أرد لتلك اللحظات أن تنتهي بصراحة ولو أنه بدأ الإنهاك يتآكله

حاولت اختيار شيء مناسب لإكمال تلك الرحلة الخيالية

فسألته :- ألا تشعر بالجوع قليلًا؟



ابتسم وقال لي :- هناك مطعم لطيف هنا ، أعتقد أنه لا بأس بإلقاء نظرة عليه



بينما قلبي كان يرفرف من سعادته وصلنا لوجهتنا فوجدت المكان مزدحم

إنه مطعم من أرقى المطاعم بعد كل شيء

كونه مكانًا فاخرًا جعلني أستعجب الزحام من حولي

يتطلب حجزًا مسبقًا وتفاصيل كثيرة مزعجة

غير أن سعره باهظ الثمن

هممتُ بتثبيطه عن دخول المطعم

ولكن عيني لم تصدق ما تلا دخولنا

دخل عماد متجاوزًا الجميع وذهب للمسؤول عن الاستقبال وأخبره :- هناك حجز باسم عماد من فضلك



تراجعتُ خطوة وقتها ، لقد كان لديه حجز في هذا المكان بالفعل ؟

هل كان ينوي ذلك من البداية؟ إذًا لم سألني عن العودة للمنزل؟

هل كان ينوي القدوم هنا مع فتاة أخرى مثلًا؟



ذهبنا للطاولة التي حجزها عماد وتناولنا الطعام وفي رأسي تدور آلاف من الأسئلة

حتى فرغت من طعامي ووجدت النادل يقدم إلي قهوتي

القهوة التي أحبها ..



ومرسوم عليها اسمي متشكلًا بهيئة قلب

وقتها انطفأت كل تلك الأفكار في رأسي ، لقد كان الحجز خاصًا لي

لم يطلب عماد أي شيء منذ دخلنا المطعم

لقد كان كل شيء مطلوبًا ، ومع ذلك القهوة المطلوبة كانت تخصني



لقد خطط لكل ذلك بالفعل

ارتسمت على محياي ابتسامة إثر تفكيري بكل ذلك



سألته بكل خجل :- ألست متمرسًا في معاملة النساء بشكل يفوق سنك؟

قال وهو يرفع شعره للأعلى :- كل ما في الأمر أني فكرت كيف أجعلك تقضين يومًا سعيدًا لا أكثر



.

.

قال تلك الجملة واستأنف في كلامه كأنه لم يقل شيئًا

ولكن لم تخرج تلك الجملة من باطني ، إذ أني فكرت فيها إلى أن أوصلني إلى باب منزلي

~ لقد كان يحاول إسعادي ~





صعدت إلى الأعلى فوجدت أبي واقفًا في الشرفة مهمومًا

استقبلني بتعابير يأس وحزن :- أين كنت يا ريم؟



نظرت إلى يميني فوجدت حقيبة سفر ملقاة على الأرض..

لقد نسيت تمامًا أن والدي كان مسافرًا في الفترة التي مرضت فيها أمي



أجبته بتردد :- هل عدت من سفرك يا أبي؟



وجه لي سؤالًا بنبرة حادة:- من ذاك الذي أوصلك إلى المنزل؟

أين كنت من الأساس؟ كيف غادرت المنزل من الأساس وأمك بتلك الحالة!



تجمد الدم في عروقي ساعتها ، نسيت كل ما كان سعيدًا في يومي

أجبت والخوف يملأ صوتي :- لقد كانت بخير صباحًا صدقني

نظر لي نظرة يملؤها الخذلان :- كانت بخير؟

لقد اتصلت بي وهي تعاني من الألم أشده تستنجد بي وتقول أنها تناديك فلا تجيبينها

جئت من فوري بعد أن اعتذرت عن عملي .. لأجدها مستلقية على فراش الموت مفارقة حياتها

وابنتها كانت تسرح وتمرح بالخارج

هل تعتقدينها كانت بخير حقًا !!

أهذه وصيتي لك يا ريم؟!

.

.

شعرتُ بالدوار وبثقل في قدماي من كلمات أبي التي وجهها لي

أمسكت صدري لأهدئ من لوعته

لقد تغير الماض...........

أصابني صداع شديد كأن عقلي يأبى تذكر ما حدث في حياتي السابقة

اشتد بي الصداع حتى صرت نسيت تمامًا أني قادمة من المستقبل

ثقلت أعضائي من ألم الصدمة وتفتت كل شيء في جسدي بقوة

انهارت قدماي أخيرًا لأسقط فاقدة للوعي ليحاول أبي احتضاني بسرعة

ثم تلاشى كل شيء من أمامي

.

.

.



كنت أرى ذكريات ضبابية تختفي

التفت إلى يميني فوجدتني مع عماد في قاعة الامتحانات

انقطع المشهد .. ثم رأيته يحتضنني ويشكرني ، وعاهدني على الالتحاق بجامعة أحلامنا

عدت لأنظر لتلك الذكرى الضبابية فرأيت وجهي وقد تفتت كل شيء فيه

وخرج من رقبتي دخان أسود أعمى بصيرتي

.

.



فزعت أفتح عيني بعدها أحاول استجماع أنفاسي

فوجدتني مع أبي في السيارة متجهين نحو مكان ما

أصابني الدوار وشعرت بالغثيان ، أنا كمن يحاول تذكر شيء ليس موجودًا

آلمتني بطني بشدة

وما إن أمسكتها حتى أحسست بشيء غريب في جسدي

ألم أعد بنت السادسة عشر؟

ما الذي يحدث حقًا؟

نظرت إلى التاريخ في هاتفي فوجدتني تقدمت في الزمن عامين

آخر شيء أذكره هو استيقاظي في جسد فتاة في السادسة عشر من عمرها

أحس أن كل ما حدث بعد ذلك قد تم استئصاله من ذكرياتي

الآن أبلغ ثمان عشرة سنة

أمسكت رأسي بينما وجهت سؤالًا لوالدي :- إلى أين نحن متجهان يا أبتي؟

أجابني بكل حماس :- لكي تختاري جامعتك وتسجلي رغباتك

هل تظنين أنني أضعت الطريق أم ماذا؟

أم أنك خشيت أن يصيبني الزمان بالنسيان ؟



أجبته ساخرة :- لقد كنت أتأكد لأنني شعرت بنسياني للأمر

وقمنا نضحك سوية إلى أن سألني :- ألن تغيري رأيك بالالتحاق بكلية المحاماة؟

ستضطرين للابتعاد عني إن فعلت ذلك

لقد كبرت في السن يا بنيتي ولا يمكنني الاعتياد على فراقك

ألا يمكنك الالتحاق بجامعة بسيطة تكون قريبة منا

بعد وفاة والدتك لم تعد المعيشة بتلك السهولة



تأثرت بكلامه وكدت أجاريه ولكن قبل أن أنطق شعرت بوغزة في صدري

وألم في رأسي ، أرى نفسي أحتضن طفلًا بينما أبكي على إهداري فرصة الالتحاق بحلمي

شعرت وكأنها نبوءات من المستقبل

ولكن طابعها كان شديدًا على كاهلي



نطقت بصوت مختنق :- ولكن يا أبي ، أنت تعرف أنه حلمي

توقعت أن يجبرني على رأيه

ولكنه ابتسم ...

ابتسامة دافئة جعلتني أشعر أنها الأخيرة

أنا لا أذكر شيئًا من الماضي ..

أشعر كأنني ولدت منذ قليل بذكريات ثقيلة ، ولكن استمررنا في طريقنا للالتحاق بجامعة أحلامي

شعرت أني أنانية ولكني أشعر أنها ليست المرة الأولى التي يراودني فيها هذا الشعور

ما الذي يمكن أن يحدث؟

سأتبع حلمي إلى أن أحققه

لم يمر الوقت طويلًا حتى وصلت للحظة التي سأودع فيها والدي

فقد تم قبولي وجهزت حقائب سفري بالفعل

سأمتطي القطار الذي سيفصل بين الحلم والحقيقة

وبطرف عيني ألمح عماد منتظرًا

إنه ينتظر مغادرة والدي حتى يسافر معي

أحسست أن التخلي عن كل شيء والبقاء مع والدي هو الخيار الأمثل

لم تكن صحته ولا تجاعيد وجهه تخبر أنه سيكون بخير

ولكنني اخترت حلمي على قرار عاطفي كهذا

أحسست بمشاعره تتدفق من تجاعيد يده ونظرات عينه بينما يحتضنني ويودعني

ذرفت عيناي الدموع لا إراديًا رغم معرفتي بمراقبة عماد لنا

ولكن مشاعري غلبت إدراكي

أطال أبي في احتضاني كأنه يستند علي للمرة الأخيرة

وأعطاني تلك الصورة التي التقطها لي منذ سنوات طوال



وذهبت إلى القطار ومضى عماد يذيب قلبي بكلماته المعسولة كما اعتدت منه

حتى أني نسيت هم فراقي لوالدي



واستمرت رحلة قدرها ثلاث ساعات كاملة

حتى دخلت بوابة الجامعة برفقة عماد

أمسك يده كمحبوبته

خطوت خطوتي الأولى داخل حرم الجامعة

وسألنا الأمن عن أسمائنا

وما أن علم باسمي حتى تغيرت تعابيره

تغيرت تعابيره وحاول تغطية تأثره ، وطلب مني التوجه لمكتب الإدارة منفردة

طلبتُ من عماد مرافقتي ولكن الأمن أصر على ذهابي منفردة

توجهت إلى الإدارة فوجدت مدير الجامعة وحوله بعض الأشخاص ذوي الملامح الباهتة

تقدمت إلي إحداهن واحتضنتني بشدة والدموع لا تفارق عينيها

ثم همست في أذناي :- كل شيء مصيره للزوال يا بنيتي

حتى الأشخاص المقربون منا



عقب المدير على كلامها قائلًا

:- لقد بلغنا اتصال منذ ساعات بسقوط والدك بعد توديعك في محطة القطار



اتصل بعض معارفه وأخبرونا بوجهتك وطلبوا منا إبلاغك

بأن والدك ... قد فارق الحياة



أصابني الدوار !! شعرت بالغثيان

من الأحمق الذي يبلغ خبرًا كهذا بتلك السطحية

نزل الخبر علي كصاعقة بل كأشد من ذلك

أمسكت في تلك الفتاة أغرس أصابعي بها وأضغط بكل قوة

لم تعد الأرض تحملني

بدأت الرؤية تصبح ضبابية حتى انجلت تمامًا

وفقدت وعيي محتضنة تلك الفتاة



رأيت نفسي في فراغ أسود

تحيط هالة حزينة ، نظرت في المرآة فوجدتني أنظر بعيون تفقد روحها

وفجأة بدأت أرى عماد وهو يتخلى عني

يتركني وانا جاثمة ضامة ركبتي إلى وجهي

وتغيرت الصورة لأرى الناس يبتعدون عني وأنا مكتفية بكتابة مذكراتي

وجدتني أتميز وأتالق في مجالي ولكني فاقدة للمشاعر والبشر





فتحت عيني بثقل شديد

وجدتني في قصر كبير على فراش ناعم أمام جدار عُلقت فيه صورتي فوق طاولة وضعت عليها مذكرتي



قمت لأقرأها فوجدت خطابًا من نفسي إلى نفسي

" لا أعلم كيف يحدث الأمر ، هناك فترات تنقطع من عمري لتسبب لي الكثير من الكوارث ، أظن أن هناك روحًا أخرى تتلبس جسدي لبعض الوقت . لهذا سأكتب هنا ما أمر به بعد ذلك لتكون طريقة للتواصل بيننا "





هذه المرة عدت لجسدي بكامل ذكرياتي

أتذكر وفاة أمي وأبي وطفولتي

هناك بعض التصرفات التي لا أفهمها ولكن أفهم كل شيء إجمالًا

حتى أني أذكر تلك الكلمات التي كتبتها في المذكرة

أنا لست روحًا تتلبس جسدي

بل نوع من الوعي المعين الذي يحدث في أوقات مختلفة ، لا أعلم كيف يحدث ذلك

ولكني أذكر عماد وأصدقائي الذين تقربوا مني لنجاحي كمحامية

أذكر القصر الذي اشتريته من حر مالي

والقضايا التي برعت في حلها بكل تفاني



حتى الأبيات التي كتبتها بعد وفاة أبي ما زالت محفورة في ذاكرتي



ولقد لقيت من المصائب كثرة

وبكيت حتى أمَّ دمعيَ مقتلي



وبصرت قرب الموت من نفحاته

حتى رأيت الحزن ينظر ينجلي



فبليت صاعقة تهد مسامعي

وتشل أفكاري وتقتل معقلي



قد غاب عني روح قلبي فجأة

فنسيت هما قد أصبت بأوّلي



فبم الحياة تكون بعد فراقه

هلّا أجاب البعض عني مسألي؟





نظرت في الصورة المعلقة فأحسست بزيف ابتسامتي

كأنني لم أكن أتبسم صدقًا

هل كانت حياتي زائفة؟

المال حولي والجميع يتمنى مصادقتي لأجل جاهي ومنصبي

حققت حلمي وما زلت أعجز أن أجد شخصًا يحبني لذاتي من بعد والدي الذي قضيت عليه بنفسي



وجدتني أبدل ملابسي وخرجت أتمشى في تلك الشوارع المليئة بالأنام

كلهم يبتسمون ، لا أعلم لماذا

ولكنهم يبتسمون بطريقة ما أو بأخرى

وصلت لأحد المقاهي وجلست أشرب قهوتي بينما أراقب الناس



من بين المشاة رأيت رجلًا مع زوجته يركض بينهما طفل يمسك يديهما سوية



تمعنت النظر في ملامحهما

وملامح الطفل المبتسم بينهما ، أنا أعرف تلك الملامح

ليست غريبة علي أبدًا

أنا أعرفهم ولست مدركة هويتهم ، ولكن ذلك الطفل يشبهني

ما الذي يحدث؟



شعرت بطنين في رأسي وضربت قهوتي حتى انسكبت

في اللحظة التي مر فيها هذا الرجل من أمامي

حاولت الوقوف على قدمي حتى استندت على ذلك الرجل الذي أدخلني في تلك الحالة



تقدم إلي عارضًا المساعدة فورًا

:- هل أنت بخير يا سيدتي؟ أنا طبيب بالفعل وأطلب منك أن تجلسي

ثم خاطب زوجته :- احملي سليم يا أمل واسبقيني للمنزل



ردت عليه زوجته معترضة :- ولكن يا خالد ..

قاطعها وشدد عليها بالذهاب



وانتشرت الفوضى بين دمائي

باتت مشاعري غير مفهومة .. أنا أعرفهم جميعًا

عقلي يحاول تنبيهي لشيء ما ولكني لا أتذكره

دخلت في حالة من الفراغ ورأيت تلك الصورة التي كنت أتبسم بها بصدق في المرة الأولى

رأيت ذكرياتي في حياتي الأولى التي كنت معترضة عليها

وذكرياتي في حياتي الأخرى التي كنت أتمناها

أصبحت بلا أب ولا زوج ولا ابن

حتى أمل كنت أنا السبب في موتها !

حين خرجت من حياتها استطاعت أن تقاوم مرضها الذي لم يكن قاتلًا

وتزوجت زوجي

أنا من قتلتها بحزني عليها ، لقد كانت تحمل همي حتى أهملت نفسها فماتت



اكتشفت زيف حب عماد الذي هجرني بعد همي

عكس خالد الذي تحمل حزني وساندني

قتلت أبي بإهماله وإحزانه بأنانيتي



تلك الصورة القديمة ، لا أقصد التي زيفتها

أقصد التي كنت مبتسمة فيها بصدق

رأيت نفسي الصغيرة وهي تمسك بيد ابني وتسألني

هل تعودين لحياتك الأولى؟

ابنك وزوجك ووالدك؟



رأيت سليم يمسك يدي ويحاول شدها ، تلك الحياة التي كانت قدري

كانت هي الخير لي

عندما اتبعت قراراتي هلكت وأهلكت من أعرف

لم يكن فقداني لعماد شرًّا

ولا اهتمامي بأبي تضييعًا لأحلامي

كانت الصورة الأكمل من حياتي هي التي كنت أهرب منها



أمسكت يد سليم ويد نسختي الصغيرة

وفتحت عيني فوجدتني مستلقية بجانب سليم أحتضنه

وخالد يمسك صورتي يتأمل تفاصيلها



شعرت أن كل ما فات كان حلمًا

ذهبت لأحتضن زوجي وأهتم به وأرعى ابننا

اتصلت بأبي وبكيت من سماع صوته

لقد مررت بأصعب نسخة ، ولكن ما يهونها علي أنها



كانت ذكرى ~


at_178501370860452.jpg


 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل