أحيانا لا يكون التعب في الجسد، بل في مكان أعمق مكان لا تصل إليه المسكنات ولا النوم .. أمشي وكأنني أحمل يومًا كاملًا فوق كتفي وأبتسم وكأن شيئا في داخلي لم ينطفئ .
الغريب أنني لا أستطيع أن أُشير إلى موضع الألم، فكل شيء يبدو بخير إلا أنا .
كأن روحي جلست طويلا على رصيف لا يعرفه أحد، تراقبني وأنا أواصل السير وتنتظر مني أن ألتفت إليها ولو لمرة .
نصف حاضر، نصف مبتسم، نصف قادر على الكلام والنصف الآخر مني .. ما زال في مكانٍ ما، يحاول أن يتذكر كيف كان الشعور بالحياة قبل أن يصبح كل شيء ثقيلا .
ومع ذلك ما زلت هنا أقاوم لأن هناك إنسان في حياتي يخفف عني كل شيئ ولا يكف عن إسعادي أبدا
نعم تعبت من التفكير، من الناس السامة ومن الأشياء اللي أزعل منها وأسكت ومن الكلام اللي يظل براسي حتى بعد ما ينتهي كل شيء فأحيانًا ما أبغت شيء لا أبغا أتكلم إلا لشخص واحد
يمكن مو الحياة اللي تعبتني، يمكن أنا اللي تعبت وأنا أحاول أتحملها. والله إني بس أبغا يوم واحد، أصحى فيه وأنا مرتاح و مو شايل هم للمستقبل لأني أكثر واحد بيفكر في مستقبله المجهول .. يعني أصحا وأنا ما فيني ثقل، ولا أفكر وش بيصير بعدين .
الحرمان مو دائمًا يكون من شيء نعرف اسمه أحيانا نحرم من أبسط الأشياء التي كان من المفترض أن تكون عادية في حياتنا .. كلمة حنونة، حضن في وقته، شخص يسأل عنّا بصدق، أو شعور صغير يجعلنا نحس أننا مهمّون.
والأصعب أن الإنسان مع الوقت يتعلم كيف يعيش من دون ما يطلب شيئًا .
يتعوّد على النقص حتى يصبح الامتلاك بالنسبة له شيئا غريبا، ويستحي أن يفرح حين تصله أبسط الأشياء
يمكن لهذا السبب بعض الهدايا ما تكون مجرد هدايا
تلمس مكانًا قديمًا في القلب، مكانًا ظل طويلًا ينتظر أن يشعر بأنه مُقدر، ملتفت إليه، ومذكور في قلب أحد.
فالذي عاش الحرمان يعرف قيمة الأشياء الصغيرة أكثر من غيره
لأن الشيء الذي قد يراه أحدهم عابرا، قد يكون بالنسبة لشخص آخر دليلا على أن الدنيا، ولو للحظة، تذكرته .
وربما أقسى ما يفعله الحرمان بنا، أنه لا يجعلنا نعتاد الألم فقط، بل يجعلنا نخاف من الفرح حين يأتي.. نخاف أن نصدقه، أن نعتاد عليه ثم يُسحب منا كما سُحبت أشياء كثيرة قبله.. لذلك أحيانًا لا نبكي لأن ما وصلنا قليل، نبكي لأن شيئًا بسيطا جدا، كهدية أو كلمة أو التفاتة، ذكرنا فجأة بكل الأشياء التي تمنّيناها يومًا ولم تصل .
اللهم ارزق كل من حرم شيئًا عوضا أجمل منه، وكل من طال انتظاره بشارة تليق بصبره، وكل من أثقله الحزن فرجًا قريبًا، وكل من فقد عزيزًا لقاءً في جناتك لا فراق بعده .
اللهم اجبر القلوب التي لا يعلم وجعها إلا أنت، وبدّل خوفها أمانًا، وحزنها طمأنينة، ودموعها فرحًا، واكتب لكل قلب ما يتمناه إن كان فيه خير، وارزقه فوق ما يرجو.
يا رب، لا تجعل فينا محرومًا إلا عوضته، ولا مكسورًا إلا جبرته، ولا داعيا إلا أجبته، ولا ميتا من أحبابنا إلا رحمته وأسكنته فسيح جناتك .
صراخ الآه يصخب من فؤاذي، وكل الحزن يخلق من أسايا يحاول مقتلي ويريد صلبي، فأهرب نحو أحضان المرايا
أنا طفل وعمري ألف عام، وليد غدي وأسكن في صبايا
أنا جفن ظناه الدمع نعيا ، أنا الطوفان يعبر في حشايا
أنا إبن الريح والأمطار أمي ، وخلف الغيم تمطرني الحكايا
أنا وطن تورقه دموع، جفاف الأرض يسقى من بكايا
أنا لون سماوي حرون، أكابر أن أعيش بلا سمايا أنا نجم تؤرقه الليالي ، أنا ركن حبيس في الزوايا .
فعاليةالإعتراف : في داخل كل واحد منا مقبرةصغيرة، دفنت فيها كل تلك الأشياء التي لم نستطع قولها.. الإعتراف ببعضها ليس إلا محاولة منا للحفر قليلا .. ونمنحها أخيرا الحق في أن ترى . بصراحة لازم أشكرك على فعالية الاعتراف هذي من قلبي ملكتنا الأنيقة، لأن فكرتك كانت أجمل بكثير مما يمكن يبان من اسمها. أعطيتِنا مساحة نقول فيها أشياء يمكن كنا نخاف نقولها، ونطلع مشاعر ظلت ساكنة فينا فترة طويلة، وكأنك فتحتي بابا صغيرا للقلوب عشان تتكلم بدون خوف ولا تبرير وهذا شيئ أقدره جدا خصوصا بعد رؤية بعض اعترافات الأصدقاء المؤثرة جدا .
أحببت جدًا كيف إن فكرتك ما كانت مجرد فعالية عابرة، بل كانت فرصة إن كل شخص يترك شيئًا من قلبه هنا، اعترافًا أو شعورًا أو ذكرى أو حتى وجعًا ما عرف كيف يحكي عنه من قبل .
فعلًا أبدعت في الفكرة هننودة، والأجمل أنك ما أعطيتِنا فقرة نكتب عنه فقط ونروح، أعطيتِنا مساحة نكون فيها صادقين مع أنفسنا ومع غيرنا .
شكرًا على الفكرة وعلى المساحة وعلى الأثر اللي تركته فينا بحضورك وأفكارك دائما يا أسطورتي .. وأتمنى تعرفين قد إيش فكرة بسيطة منك ممكن تخلي شخص يقول لأول مرة شيئًا ظل مخبّيه طويلًا .
عندياعترافين فتحملو تدوينتي وأتمنى اعترافاتي توصل لقلوبكم قبل أعينكم .
أعترف بشيء لم أعتد أن أقوله لأحد .
فيليالٍكثيرة، كان الشارع هو المكان الذي أنام فيه .
بسبب مشاكل والدي، كانت هناك مرات لم أستطع فيها البقاء في البيت، فكنت أخرج وأقضي الليل خارجه رغما عني، وأنتظر أن يطلع الصباح وكأن شيئًا لم يحدث .
الغريب أنني في اليوم التالي كنت أعود وأتعامل مع الجميع بشكل طبيعي جدا أضحك، أتكلم، وأقولأنا بخير وكأنني لم أقض الليلة السابقة وأنا أبحث عن مكان أشعر فيه أنني آمن .. كنت كل يوم بخرج وما أرجع للمنزل إلا لفترات محددة لأني لم أستطع العيش في تلك الضغوطات .
وأظن أن أكثر ما يؤلمني حين أتذكر تلك الأيام ليس أنني نمت في الشارع، بل أنني في تلك السن تعلّمت كيف أخفي خوفي بدل أن أجد شخصًا يحتويني . ربما لهذا السبب أصبحت كلمة الأمان بالنسبة لي أكبر من مجرد كلمة وأصبحت أقدّر جدًا كل شخص يجعلني أشعر أن وجودي معه لا يحتاج إلى دفاع ولا إلى تبرير ولا إلى خوف من أن أفقد مكاني .
كنت أظن أنني تجاوزت كل ذلك، لكنني اكتشفت أن بعض الليالي لا تنتهي حين تشرق الشمس، بل تبقى في الإنسان طويلًا . واليوم، لأول مرة أقولها وهذه حقيقة لا يعرفها أحد أبدا، نعم نمت في الشارع مرات كثيرة بسبب مشاكلوالداي وكنت أتمنى في كل مرة أن يكون لدي مكان أشعر فيه أنني ابن، قبل أن أكون شخصًا عليه أن يتحمل كل شيء وحده .
الإعتراف التاني : أعترف أنني إلى اليوم لا أعرف لماذا أتذكر تلك الليلة بالتحديد .
لميحدث فيها شيء استثنائي، لم يكن هناك صراخ ولا أبواب أُغلقت بعنف، ولا حتى كلمات قاسية بالمعنى الذي يجعل الناس يتوقفون عندها . كنا جميعًا على المائدةنتحدثونضحك ثم بدأ الحديث يأخذ منحى آخر.. قال أحد أفراد عائلتي شيئًا عني، وضحك الباقون فضحكت معهم وأنا في قلبي وقتها رغبة في السلف لأن والدتي وقتها كانت في حالة حرجة وكنت محتاج لمبلغ أكبر من استطاعتي .. وأعترف أن من أكثر المواقف التي بقيت في قلبي موقفًا حدث بسبب المال .. و أنا أخجل من نفسي الحين لما أتدذكر عجزي آنذاك .
كنت مترددا جدا أن أطلبها أصلا وأنا من النوع الذي يستطيع أن يتحمل أشياء كثيرة، لكن أكثر شيء يصعب عليّ هو أن أقول لأحد أنا محتاجك . فيالنهاية اضطُررت أن أطلب من أحد أفراد عائلتي مبلغا وكنت متأكدًا أنني سأعيده في أقرب وقت لأني كنت بشتغل بس وقتها المبلغ اللي أحتاجه ماكان متوفر وتعرضت لأزمة حقيقية بسبب ضيق الوقت .
لكن أثناء الحديث، قيلت لي جملة لم أنسها ولن أنساها ما حييت . قال لي ذلك الشخص أنت دائمًا تعرف كيف تتصرف عندما يكون الأمر بيدك، فلماذا تأتي إلينا عندما تحتاج؟
كانت جملة عابرة بالنسبة لمن قالها، لكنها بالنسبة لي كانت ثقيلة جدا وزعزعت كل ما بداخلي .. لم أناقش، ولم أبرر، وحتى المبلغ لم أعد أريده بعدها .. قلت خلاص ولا يهمك وأغلقت الموضوع .
لكنني عندما رجعت للبيت وشفت أمي وهي تبتسم في وجهي بخفة ودخلت غرفتي بعدها وجلست أفكر هل فعلا أصبحت حاجتي شيئًا يُلام عليه ؟ أنا لم أكن أبحث عن المال بقدر ما كنت أبحث عن شعور بسيط جدا أن أستطيع أن أضع ضعفي أمام عائلتي دون أن أشعر أنني أصبحت أقل منهم .. ومن يومها أصبحت عندما أحتاج شيئًا أحاول أن أجد طريقة أخرى حتى لو كانت أصعب .
ليس لأنني لا أثق بأهلي، وإنما لأنني تعلمت أن بعض أنواع الاحتياج تترك في النفس أثرا أكبر من المشكلة التي احتجت بسببها أصلا وأعتقد أن أكثر ما يؤلمني في ذلك الموقف أنني لم أتذكر المبلغ الذي كنت أحتاجه ههههه ولا حتى رغبتيالحارقة آنذاك .
تذكرت فقط شعوري وأنا أقول للجميع لا خلاص مشكوورين دبرتها ما عليكم .. بينما في الحقيقة لم أكن قد دبرتها أبدا إلا بعدما خنقتني الدنيا وكأنها يدعملاقة لا تريد إراحتي إلا بعد أن تنتهك كل إرادتيوكرامتي وما أحب .
نحن نخاف الإعتراف لا لأن الحقيقةمؤلمة، بل لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث بعد أن تصبح تلك الحقيقة مسموعة .