مَصير الشَمعة (4 زائر)


إنضم
28 فبراير 2026
رقم العضوية
15162
المشاركات
19
مستوى التفاعل
45
النقاط
6
العمر
14
الإقامة
عالم القطط
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
images


في زقاق ضيق بباريس حيث تخلط رائحة المطر برائحة الأحجار القديمة، كان هناك منزل صغير يكاد يختفي بين الظلال. جدرانها متصدعة ونوافذها تهتز مع كل نسمة من الهواء البارد،
وكأنها تهمس بشكوى قديمة لا أحد يستمع إليها.
في الداخل، كل ليلة كانت العائلة تستدير حول شمعة واحدة.
لم تكن إلا شمعة واحدة.
كانت أكبر من اي فتيل مضيئ... كانت آخر ما تبقى لهم.
وكان الأب يتعب من عمل لا يرحم يديه المتشققتين ، يتحسس النظر في لهبها خيطا من النور ، كما لو كان يبحث عن وعد مستتر فيه. كانت الأم، عيناها تغرقان في القلق، تتأكد من أن لا تنطفئ الشمعة ، تلف يداها حولها مع كل هزة في هذا او صوت في هذا المنزل. اما الطفل الصغير، الذي كان يبتسم لها... كأنها لعبة سحرية، لا يعلم أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يفصلهم عن الظلمة الكاملة.
كان كل شيء في ذلك المنزل ينقص... ما عدا تلك الشمعة.
وعندما يشتد البرد، فإنهم يقتربون منها أكثر، ليس لتدفئة أجسادهم وإنما لإسكات قلوبهم. كانت الظلال مضاءة بشكل خافت في الجدران، مما يجعلهم أكبر وأقوى… وكأنهم مسؤولين عن كل شيء.
وفي ليلة من ليالي، إذ أقبلت العواصف تضرب بقوة، رَعُشَت الشمعة إن قُدّت أطفأتها إلى الحد الأقصى.
وأمسك الجميع أنفاسهم.
الأم أغمضت عينيها، والطفل… همس بـ صوت صغير: “لا تذهبي…”
 .
فقط حينها

استقامت النار وببطء عادت النور الثابت لارجاء الغرفة، و… لكنها حية ضعيفة مثل الزهرة.
فقط عندئذٍ هم تنفسوا. لم يكن لديهم المال، أو الطعام الكافي، أو دفء حقيقي... لكن كان لديهم نور صغير.
واليوم في عالم يصبح أكثر قسوة كل يوم، كان ذلك كافياً... وجدوا أن الغد قد يأتي أقل ظلاما.
-زيزو

٠
 

Markiza Hend

تُشبهين البدرَ في تمامِه، وتسرقين من القمرِ أحلى سِحرِه..
إنضم
3 أبريل 2013
رقم العضوية
73
المشاركات
13,328
مستوى التفاعل
2,509
النقاط
1,640
أوسمتــي
7
العمر
30
الإقامة
مصر أم الدنيا ♡
توناتي
2,180
الجنس
أنثى
LV
1
 

السلام عليكِ زيزو.. كيف أحوالك؟ يارب بخير وعافية وسعادة ق1
ما شاء الله عليكِ… قصتك كانت مميزة جدًا
فكرتها بسيطة، لكن عمقها كبير..
قدرتِ تحولين الشمعة من مجرد ضوء صغير إلى رمز للأمل والحياة وسط كل هذا البرد والظلام..
وكأن الشمعة كانت شخصية حية بينهم — النقطة دي عجبتني جدًا في طريقة سردك ش10ق1
الوصف بشكل عام كان جميل ومليء بالإحساس
خصوصًا أجواء المنزل والتوتر وقت ما كادت الشمعة تنطفئ…ب1
حسيت كأني معهم.. أعيش الخوف والترقب
وبنفس الوقت هذا التمسك بنور صغير يمثل لهم الحياة..
عجبني كيف وصلتي فكرة أن أبسط الأشياء ممكن تكون سبب في استمرارنا
وأن الأمل حتى لو ضعف يظل موجود..
النهاية رغم حزنها كانت مريحة، وتعطي شعور إن الغد قد يكون أقل ظلامًا..
قصتك فيها دفء غريب رغم حزنها..د9ق1
أسلوبك فيه إحساس واضح وقدرة جميلة على تصوير المشاعر، خصوصًا في بناء الأجواء ونقلها بهدوء
نورتي القسم، وتسلم ايدك على المجهود الرائع، استمري ولا تحرمينا من ابداعاتك ش10ق1
جاري تقيمك وفي انتظار جديدك
دمتِ بخير.. وفي حفظ الله ورعايته ق1ق1


 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل