رماد النجمه (3 زائر)


إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
2
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
الموسم الأول

الحلقة الأولى — “الناجية”



لم تكن السماء في تلك الليلة تشبه أي سماء عرفتها مدينة “إيلوريا” من قبل.

النجوم اختفت واحدة تلو الأخرى، وكأن يدًا خفية كانت تنتزع الضوء من قلب السماء ببطء. الرياح أصبحت باردة على نحو غير طبيعي، حتى إن الأشجار توقفت عن الحركة، وكأن العالم بأسره كان ينتظر كارثة قادمة.

في طرف القرية الصغيرة، كانت أوراكا تقف أمام منزلها الخشبي، تحمل بين يديها قطعة قماش قديمة كانت أمها تخيطها قبل قليل. رفعت الفتاة الصغيرة عينيها نحو الأعلى، وشعرت بشيء ثقيل يخنق صدرها.

ثم…

ظهر ذلك الشيء.

شق أسود هائل انفتح وسط السماء، كأنه جرح مزق الليل نفسه.

وفي اللحظة التالية—

اهتزت الأرض بعنف.

انفجار ضخم دوّى في أرجاء القرية، وتحولت البيوت إلى رماد خلال ثوانٍ. تصاعدت النيران، وتعالت صرخات الناس في كل مكان.

سقطت أوراكا أرضًا وهي تغطي أذنيها بيديها المرتجفتين.

“أمي…؟”

نهضت بصعوبة، وركضت بين الدخان واللهب تبحث عن والديها، لكن ما رأته جعل الدم يتجمد في عروقها.

مخلوقات سوداء ضخمة كانت تتحرك بين البيوت المحترقة. أجسادها مكوّنة من ظلال متحركة، وعيونها الحمراء تتوهج بجوع مرعب.

الفراغيون.

صرخت امرأة وهي تُسحب إلى الظلام، بينما حاول الرجال الدفاع عن القرية بأسلحة بدائية لم تؤثر في الوحوش أدنى تأثير.

ركضت أوراكا نحو منزلها، لكن أحد الفراغيين هبط أمامها فجأة.

تراجعت بخوف، وسقطت على الأرض.

كان الوحش يقترب ببطء، يمد مخالبه السوداء نحوها…

لكن قبل أن يصل إليها—

اندفعت امرأة بسرعة واحتضنت أوراكا بقوة.

كانت أمها.

“اركضي يا أوراكا!”

“أمي، لا…!”

ابتسمت الأم رغم الدماء التي كانت تسيل من كتفها.

“لا تنظري خلفك… مهما حدث.”

ثم دفعت ابنتها بعيدًا.

وفي اللحظة التالية اخترقت يد سوداء صدرها.

تجمد الزمن بالنسبة إلى أوراكا.

لم تسمع شيئًا.

لم تر شيئًا.

فقط عينا أمها… وهما تنظران إليها للمرة الأخيرة.

سقط جسد الأم وسط النيران.

وتحطم شيء عميق داخل قلب الطفلة.



بدأ الهواء يهتز حول أوراكا بعنف.

الأرض تشققت تحت قدميها.

وعيناها…

تلونتا بالبنفسجي الداكن.

صوت غريب همس داخل رأسها:

“لقد استيقظتِ…”

رفعت أوراكا رأسها ببطء، بينما طاقة مرعبة بدأت تتجمع حول جسدها الصغير.

الفراغيون تراجعوا لأول مرة.

ثم—

انفجرت الطاقة.

🌌

ضوء بنفسجي وأسود اجتاح القرية بأكملها، وسحق كل شيء حوله. النيران انطفأت، والوحوش تبعثرت كالرماد.

لكن بعد انتهاء الانفجار…

لم يبق شيء.

القرية اختفت.

والناجية الوحيدة كانت أوراكا.



مع شروق الشمس، وصلت قوات مدينة إيراث إلى أطلال القرية.

وقف الجنود يحدقون بالمشهد بذهول، بينما كانت أوراكا جالسة وسط الرماد بصمت، وثيابها ممزقة، وعيناها خاليتان من أي شعور.

همس أحد الجنود بخوف:

“إنها هي من فعل هذا…”

“مستحيل أن تنجو طفلة وحدها…”

“إنها ملعونة…”

أخفضت أوراكا رأسها دون أن تنطق بكلمة.

ومنذ ذلك اليوم…

أصبحت تُعرف باسم:

“الناجية.”



مرت السنوات.

كبرت أوراكا وهي تحمل نظرات الخوف والكراهية أينما ذهبت.

وفي إحدى الليالي الممطرة، كانت تسير وحدها في شوارع إيراث، بينما الناس يبتعدون عنها بصمت.

لكن فجأة—

دوّت صفارات الإنذار في المدينة.

“هجوم فراغي عند البوابة الشرقية!”

تجمدت أوراكا في مكانها.

ثم اتجهت نحو مصدر الهجوم.

وصلت إلى الساحة الرئيسية، لتجد فراغيًا ضخمًا يهاجم المدنيين، بينما الجنود عاجزون عن إيقافه.

اندفع الوحش نحو طفل صغير.

لكن قبل أن يصل إليه—

شق ضوء أحمر الهواء.

🔥

سيفان ملتهبان قطعا ذراع الفراغي بضربة خاطفة.

هبط شاب ذو شعر أحمر أمام الطفل، ثم استدار نحو الوحش بعينين حادتين.

كان ذلك أول ظهور لرين.

ابتسم بثقة وهو يرفع سيفه.

“أكره هذه المخلوقات.”

ثم انطلق بسرعة مذهلة وبدأ يقاتل الفراغي وحده.

راقبته أوراكا بصمت، لكن الوحش فجأة هاجم رين من الخلف.

توسعت عيناها.

وفي لحظة دون تفكير—

رفعت يدها.

🌌

ظهرت دائرة سوداء ضخمة خلفها، واندفعت طاقة مرعبة نحو الفراغي.

انفجار هائل مزق الوحش بالكامل.

ساد الصمت.

الجميع نظر إلى أوراكا بخوف.

أما رين…

فنظر إليها طويلًا دون أن يتراجع.

ثم قال بهدوء:

“إذًا… الإشاعات كانت حقيقية.”

أخفضت أوراكا يدها ببطء.

“ابتعد عني.”

لكن رين اقترب خطوة واحدة فقط، ثم وضع سيفه على كتفه وقال:

“لو كنتِ وحشًا فعلًا…”

سكت للحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

“فسأكون أول من يقاتل إلى جانبك.”

تجمدت أوراكا في مكانها.

لأول مرة منذ سنوات…

شخص ما لم ينظر إليها ككارثة.

وانتهت تلك الليلة…

ببداية شيء سيغير العالم بأسره
 
التعديل الأخير:

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
2
مستوى التفاعل
1
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
اذا اعجبتكم الحلقه الاولي شاركونا ارائكم وملاحظاتكم
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل