Avarath: The Fallen (5 زائر)


إنضم
21 أغسطس 2026
رقم العضوية
15301
المشاركات
3
مستوى التفاعل
5
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
Avarath: The Fallen

لم يكن البشر يعرفون متى بدأت الكوابيس

ربما بدأت في الليلة التي ظهر فيها أول ظل خلف نافذةٍ مغلقة، أو حين استيقظ أول طفلٍ باكيًا، يصرخ باسم شخصٍ لم يره في حياته.

لكنهم عرفوا شيئًا واحدًا.

أن العالم لم يعد آمنًا.

في البداية، ظنوا أنها مجرد أحلام سيئة.

وجوه بلا ملامح تتحدث من خلف الضباب، أصوات تناديهم من أماكن لا وجود لها، وأيدٍ باردة تمتد من العتمة قبل أن يستيقظوا بلحظات.

ثم بدأت الأحلام تترك آثارها.

لم تعد الكوابيس تنتهي مع شروق الشمس.

صار بعضهم يستيقظ وهو يصرخ، وبعضهم لا يستيقظ أبدًا.

آخرون ظلوا أيامًا يحدقون في الفراغ، يتحدثون إلى أشخاص لا يراهم أحد، أو يهربون من ظلال لا وجود لها.

وبمرور الوقت، لم يعد الجنون هو الشيء الوحيد الذي انتشر بين البشر.

انتشرت الجريمة.

والخوف.

والكراهية.

وبدأت المدن التي كانت يومًا عامرة بالحياة تتحول إلى أماكن لا يخرج فيها الناس بعد غروب الشمس.

لم يعرف البشر ما الذي يحدث لهم.

لكن السماء كانت تعرف.

فوق الغيوم، حيث لا تصل أقدام البشر، عاشت الأفاريل.

أبناء السماء.

لم يعرف البشر الكثير عنهم، لكنهم عرفوا أن وجودهم مرتبط بشيء لا يستطيع الإنسان العيش بدونه.

الأمل.

وعندما بدأ الأمل يختفي من قلوب البشر، أدركت السماء أن شيئًا ما قد حدث.

شيء لم يكن يجب أن يحدث.

لقد ظهر الفايريل.

هكذا أطلق الأفاريل عليهم اسمهم.

كانوا منهم ذات يوم.

لكنهم سقطوا.

لم يعد لهم موطن، ولا مكان في السماء.

ومع سقوطهم، تغيرت طبيعتهم.

صاروا يتغذون على الجانب المظلم من البشر؛ على الخوف، والكراهية، واليأس، والكوابيس.

ومع كل روح بشرية تنكسر، كانوا يزدادون قوة.

في البداية، حاولت السماء احتواء الأمر.

راقب الأفاريل الأرض من بعيد، وحاولوا الحفاظ على التوازن دون التدخل أكثر مما ينبغي.

لكن الفايريل لم يكونوا يبحثون عن النجاة فقط.

كانوا يريدون أكثر.

أرادوا عالم البشر.

وفي اليوم الذي حاولوا فيه عبور الحدود التي فُرضت بينهم وبين الأرض، انتهى كل شيء كان يُسمى سلامًا.

اندلعت الحرب.

لم تكن السماء مستعدة لها.

لكنها كانت حربًا ستحدد مصير أفاراث كله.

لم تكن حربًا بين الخير والشر كما سيحكيها البشر بعد سنوات.

كانت حربًا بين كائنات تنتمي إلى السماء، وأخرى سقطت منها.

حربًا أصبح البشر وقودها، وأصبحت أرضهم ساحةً لها.

سنوات طويلة مرّت، حتى لم يعد أحد يعرف كم من الأرواح فُقدت، وكم من المدن سقطت، وكم من السماء احترقت.

وفي النهاية، انتصر النور.

لكن النصر لم يأتِ بلا ثمن.

.بعد انتهاء الحرب، عاد الهدوء إلى السماء

لكن الهدوء لم يكن يعني السلام.

فقد خرج البشر من الحرب أكثر ضعفًا مما دخلوها.

مدنٌ دُمرت، ممالكٌ سقطت، وأرواحٌ لم تعد تعرف كيف تعود إلى الحياة التي كانت تعرفها من قبل.

أما الأمل...

فقد أصبح شيئًا نادرًا.

شيئًا لا يكاد يبقى.



كانت فيليرا، الحاكمة الأولى، قد استهلكت معظم قوتها في الأيام الأخيرة من الحرب، حين استخدمت ما تبقى لديها من قوة للقضاء على الساقطين.

وبقي إلى جوار الحاكمة ستة مستشارين.

سورِن.
كايلِن.
إيريندور.
ليرايِن.
فيرون.
إليون.


كان يفترض أن تكون تلك بداية عصر جديد.

عصر لا حرب فيه.

لا خونة.

لا ظلام.

وعالم يستطيع أخيرًا أن يتنفس.

لكنهم لم يدركوا أن بعض الحروب لا تنتهي عندما تُلقى الأسلحة.

فأحيانًا...

تبدأ الحرب الحقيقية بعد أن يظن الجميع أنها انتهت
*********************************************
Avarath :The Fallen
روايه من تاليفي
النوع: فانتازيا مظلمة، غموض، دراما، خارق للطبيعة.

النبرة: مظلمة، غامضة، ملحمية، ومليئة بالأسرار.

القصة:
في عالمٍ تحكمه السماء وتعيش فيه قوى تتغذى على مشاعر البشر، يبدأ صراعٌ قديم بين الأفاريل والفايريل، فينهار عالم البشر تحت وطأة الخوف والكوابيس. تنتهي الحرب بانتصارٍ ظاهري للنور، لكن السلام لا يدوم طويلًا، و وتبدأ أسرارٌ مدفونة منذ قرون في الظهور، لتقلب موازين أفاراث وتغيّر مصير الجميع. ففي أفاراث، قد لا يكون السقوط هو النهاية... بل البداية.


الشخصيات:

الأفاريل

أبناء السماء وحماة التوازن في أفاراث. ترتبط قوتهم بأحلام البشر وآمالهم وطموحاتهم، ويُنظر إليهم باعتبارهم حماة عالم البشر.

الفايريل

الساقطون من بين الأفاريل، الذين فقدوا موطنهم في السماء وتغيّرت طبيعتهم. يتغذون على الخوف والكراهية واليأس والكوابيس، ويحاولون فرض سيطرتهم على عالم البشر.

 
التعديل الأخير:

إنضم
21 أغسطس 2026
رقم العضوية
15301
المشاركات
3
مستوى التفاعل
5
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
الفصل الاول :ما بعد الحرب

فتحت فيليرا عينيها ببطء.

كان أول ما شعرت به هو الألم.

ألمٌ ثقيل امتد في جسدها كله، كأن المعركة لم تنتهِ بعد، وكأن جسدها لم يدرك أن السيوف قد صمتت.

حاولت أن تتحرك، لكن ذراعها لم تستجب لها في البداية.

رفعت يدها بصعوبة، ونظرت إليها للحظات.

كانت ترتجف.

لم تكن معتادة على رؤية نفسها بهذا الضعف.

أغمضت عينيها مرة أخرى، واستعادت آخر ما تتذكره.

السماء المشتعلة.

صرخات الفايريل.

والقوة التي أطلقتها في اللحظات الأخيرة.

ثم... لا شيء.

فتحت عينيها من جديد.

هذه المرة كان الصمت هو أول ما لاحظته.

صمتٌ كامل.

لا أصوات للمعركة.

لا إنذارات.

لا صرخات.

لقد انتهت.

رفعت نفسها ببطء، وأسندت ظهرها إلى الوسادة.

كانت الغرفة هادئة، والنوافذ مفتوحة على سماء أفاراث. ومن خلفها، بدأت أشعة الشمس الأولى تتسلل إلى الغرفة.

نظرت إليها طويلًا.

منذ سنوات، لم ترَ شروقًا هادئًا كهذا.

طرق خفيف على الباب قطع أفكارها.

— ادخل.

انفتح الباب، وظهر أحد الحراس.

انحنى أمامها وقال:

— مولاتي، المستشار سورِن بانتظارك.

سكتت لحظة.

ثم سألت:

— منذ متى؟

— منذ أن علم أنك استيقظت.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها، رغم التعب.

بالطبع.

كان سورِن دائمًا أول من يصل.

قالت:

— دعه يدخل.

أغلق الحارس الباب خلفه، وبعد لحظات فُتح من جديد.

دخل سورِن بخطوات هادئة.

كان يبدو كما عرفته طوال سنوات الحرب؛ مرتبًا، ثابتًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لم يستطع أن يهزه


لاحظت فليريا انه كان يعرج قليلًا.

وتحت ثيابه، بدا أثر الضماد واضحًا عند كتفه.

اختفت ابتسامتها.

— ما زلت مصابًا.

رفع سورِن عينيه إليها.

— إنها مجرد إصابة.

— مجرد إصابة؟

نظرت إلى كتفه.

— أنت أخذت الضربة عني.

لم يجب.

اقترب منها ثم انحنى.

— مولاتي.

— لا تفعل ذلك.

قالتها بهدوء، لكنها كانت تحمل شيئًا من الغضب.

— كان يمكن أن تموت.

رفع سورِن رأسه.

ولأول مرة، ظهر على وجهه شيء يشبه الابتسامة.

— ما دمتِ حية، فلا يهم.

صمتت فيليرا.

كانت تتذكر تلك اللحظة.

النصل الذي اندفع نحوها.

سورن الذي ظهر أمامها قبل أن تتمكن من التحرك.

الدم الذي تناثر على الأرض.

ثم غضبها.

والقوة التي أطلقتها بعد ذلك.

خفضت عينيها.

— كنت أستطيع حماية نفسي.

— أعرف.

— إذًا لماذا فعلت ذلك؟

أجاب دون تردد:

— لأنكِ الحاكمة.

نظرت إليه طويلًا.

كانت تعرف أن هذا هو الجواب الذي سيقوله.

لكنها كانت تعرف أيضًا أن الأمر لم يكن بهذه البساطة.

قالت:

— أنت مستشار قبل أن تكون حاميًا للعرش.

ابتسم سورِن.

— وأنا حامي العرش قبل أي شيء.

ساد الصمت بينهما.
اقترب سورِن من النافذة، ونظر إلى السماء التي بدأت تستعيد لونها الطبيعي..

— مولاتي.

نظرت إليه فيليرا للحظات قبل أن تقول:

— انتهت.

رفع رأسه.

— نعم.

— الحرب؟

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— الحرب.

سكتت فيليرا.

كانت الكلمة بسيطة.

لكنها حملت معها سنوات كاملة من الدماء.

خفضت عينيها، ثم قالت:

— كم خسرنا؟

لم يجب سورِن فورًا.

وهذه المرة، لم تكن ابتسامته موجودة.

— كثيرًا.

تنفست فيليرا ببطء.

كانت تعرف الإجابة قبل أن تسمعها.

ومع ذلك سألت:

— والبشر؟

نظر إليها سورِن طويلًا.

ثم قال:

— ما زالوا أحياء.

رفعت عينيها إليه.

لم يعجبها الجواب.

— لم أسألك إن كانوا أحياء.

ساد الصمت للحظة.

ثم اقترب سورِن من النافذة، ونظر إلى الأرض البعيدة تحتهم.

— الأرض نجت.

قالها بهدوء.

— لكنها لن تعود كما كانت.

نهضت فيليرا من مكانها، رغم الألم الذي اجتاح جسدها.

اقتربت من النافذة.

ومن مكانها، استطاعت رؤية الأرض.

مدن بعيدة لم تعد مضاءة كما كانت.

مساحات كاملة غطاها الدخان.

وبينهما، شيء آخر لم تستطع رؤيته بوضوح.

شيء جعل قلبها ينقبض.

قالت:

— هل انتهى تأثيرهم؟

عرف سورِن ما تقصده.

الفايريل.

أجاب:

— وفقًا لما وصلنا، نعم.

ظلت تنظر إلى الأرض.

— "وفقًا لما وصلنا"؟

— لم نعثر على أي أثر لهم منذ نهاية المعركة.

التفتت إليه.

— إذًا علينا أن نتأكد.

أومأ سورِن.

— بالطبع.

ثم أضاف:

— لكن عليكِ أن ترتاحي أولًا.

نظرت إليه فيليرا، وكادت تبتسم.

— ما زلت تعطيني الأوامر يا سورِن؟

ابتسم.

— شخص ما يجب أن يفعل.

ضحكت للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب.

ضحكة قصيرة، متعبة، لكنها حقيقية.

وللحظة واحدة...

بدا كل شيء طبيعيًا.

كأن الحرب انتهت فعلًا.

وكأن أفاراث حصل أخيرًا على فرصة ليبدأ من جديد
 

إنضم
21 أغسطس 2026
رقم العضوية
15301
المشاركات
3
مستوى التفاعل
5
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
الفصل الثاني : مجلس السماء

كان القصر أكثر هدوءًا مما توقعته فيليرا.

لم يكن ذلك الهدوء مريحًا.

بعد سنوات من الحرب، اعتادت آذانها على الضجيج ؛ صليل الأسلحة، و أوامر الحراس، وصوت الأجنحة التي كانت تعبر السماء في كل لحظة.

أما الآن، فلم يبقَ سوى خطوات متقطعة في الممرات الطويلة.

كانت فيليرا تسير ببطء نحو قاعة المجلس.

لم يكن جسدها قد استعاد قوته بعد، لكنها رفضت أن تبقى في غرفتها أكثر.

كان على أفاراث أن يبدأ من جديد.

وعليها أن تكون أول من يبدأ.

حين فتحت أبواب القاعة، كانت الأنظار الستة متجهة نحوها.

وقف الجميع.

تقدّم سورِن أولًا.

— مولاتي.

أشارت بيدها.

— اجلسوا.

عاد الستة إلى أماكنهم.

كان لكل واحد منهم حضوره المختلف، رغم أنهم جميعًا جلسوا حول الطاولة ذاتها.

كايلِن كان أكثرهم صمتًا، يكتفي بالمراقبة.

إيريندور احتفظ بملامح جامدة لا تكشف ما يفكر فيه.

أما ليرايِن فكان يقلب بعض الأوراق أمامه، وكأنه لم ينتهِ من العمل رغم انتهاء الحرب.

جلس فيرون إلى جانبه، وبدت آثار المعركة لا تزال واضحة على درعه.

أما إليون فكان أصغرهم سنًا، والأكثر قلقًا.

وفي المقعد المقابل لها جلس سورِن.

كان كتفه لا يزال ملفوفًا بالضماد.

نظرت فيليرا إليه للحظة، ثم قالت:

— لنبدأ.

وضعت يديها على الطاولة.

— أريد تقريرًا كاملًا عن أفاراث.

بدأ ليرايِن يتحدث.

— معظم المناطق تحت سيطرتنا مجددًا. الحدود مستقرة، والاضطرابات داخل السماء محدودة، لكن...

توقف.

— لكن ماذا؟

— هناك مناطق تحتاج إلى وقت قبل أن تعود إلى ما كانت عليه.

قال فيرون:

— بعضها دُمّر بالكامل.

رفعت فيليرا عينيها إليه.

— وكم من أراضينا خسرنا؟

أجاب بعد لحظة:

— أكثر مما يمكن تعويضه سريعًا.

لم تُجب.

كانت تعرف أن الحرب لم تأخذ أرواحًا فقط.

لقد أخذت أجزاء من أفاراث معها.

قال كايلِن بهدوء:

— لكننا انتصرنا.

نظرت إليه فيليرا.

لم تكن الكلمة مفرحة كما كان يفترض أن تكون.

— نعم.

قالتها بهدوء.

— انتصرنا.

ثم ساد الصمت من جديد.

قطعت فيليرا الصمت بسؤال آخر:

— وماذا عن الأرض؟

نظر المستشارون إلى بعضهم.

أجاب إيريندور:

— الوضع هناك أسوأ.

— تحدث.

فتح ليرايِن إحدى الخرائط أمامه.

— مدن كاملة تضررت. هناك مناطق فقدت الاتصال بالممالك المجاورة، وبعضها لم تصل إليه أي أخبار منذ أيام.

وضعت فيليرا يدها على الخريطة.

كانت عيناها تتنقلان بين العلامات الموضوعة على الأرض.

تبدلت ملامح فيليرا.

— والفايريل؟

أجاب كايلِن:

— ما زال أثر الفايريل موجودًا. ليس كما كان أثناء الحرب، لكنه لم يختفِ بالكامل.

وضعت فيليرا يدها على الطاولة.

— لهذا السبب قلت إن علينا التأكد.

نظر إليها سورِن.

— سنرسل فرقًا إلى المناطق المتضررة.

— لا.

رفع الجميع أنظارهم إليها.

— لا أريد فرقًا عسكرية.

سأل إيريندور:

— إذًا ماذا تريدين؟

— أريد مراقبين.

تدخل سورِن:

— هذا قد يكون خطرًا.

نظرت إليه.

— نحن لسنا في حرب بعد الآن.

— وأنا أتمنى أن يظل الأمر كذلك.

ساد الصمت.

انتقلت فيليرا إلى موضوع آخر.

— ماذا عن القلعة؟

أجاب سورِن:

— الأضرار كبيرة، لكن يمكن إصلاحها.

— وطاقتها؟

سكت قليلًا قبل أن يقول:

— ستحتاج إلى وقت لتستعيد استقرارها.

— وكم من الوقت؟

— لا يمكن تحديده بعد.

تنهدت فيليرا.

كان هذا يعني أن آثار الحرب لم تنتهِ بانتهائها.

ثم قالت:

— سنبدأ بإعادة البناء فورًا.

رفع إليون رأسه.

— وماذا عن المناطق التي فقدت حمايتها؟

نظرت إليه.

— نرسل لهم الدعم.

— حتى لو كان ذلك على حساب أفاراث؟

كان السؤال صريحًا.

لم تجبه فورًا.

نظرت إلى الوجوه المحيطة بها.

كان هذا هو السؤال الذي سيحكم السنوات القادمة.

السماء أم الأرض؟

أمن الأفاريل أم حياة البشر؟

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت:

— لا أريد أفاراث ينعم بالسلام بينما يموت البشر في الأسفل.

لم يعترض أحد.

قالت:

— سنعيد بناء الاثنين.

رفع سورِن عينيه إليها.

— مولاتي، قوتك...

قاطعته:

— قوتي ليست ما يقلقني الآن.

توقف.

ثم قالت:

— أفاراث هو ما يقلقني.

نظر إليها لثوانٍ.

ثم أومأ.

— كما تأمرين.

انتهى الاجتماع بعد وقت طويل.

غادر الجميع القاعة واحدًا تلو الآخر.

بقي سورِن في مكانه للحظات.

كان ينتظر أن يخرج الجميع.

لم يعد في القاعة سوى فيليرا وسورِن.

جلسا في طرفي الطاولة الطويلة.

حين أُغلقت الأبواب، نظر إلى فيليرا.

— يجب أن تستريحي.

ابتسمت.

— قلت لك ذلك من قبل. لا تعطِ حاكمتك الأوامر.

وقف.

— إذًا سأطلب منكِ.

ضحكت بخفة.

— لا أستطيع أن أعدك.

قالت فيليرا:

— سورِن.

رفع عينيه إليها.

— نعم؟

كان سورِن يقلب إحدى الصفحات ببطء.

— أخبرني.

— عن ماذا؟

رفعت عينيها إليه.

— لا تجعلني أكرر السؤال.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— بحث الفايريل.

سكتت لحظة.

— مر وقت طويل منذ طلبت منك هذا البحث.

— أعلم.

— وكنت أتوقع أن يكون لديك شيء الآن.

أخرج سورِن مخطوطته من جيبه.

— لدي شيء.

اعتدلت فيليرا في جلستها.

— ماذا؟

أخذ نفسًا هادئًا قبل أن يجيب.

— أعتقد أننا كنا نبحث عن السؤال الخطأ.

نظرت إليه باستغراب.

— ماذا تقصد؟

— طوال هذه السنوات، كنا نحاول أن نعرف كيف يسقط الأفاريل.

سكت لحظة.

— لكنني بدأت أعتقد أن السؤال الأهم هو... ماذا يحدث لهم بعد السقوط؟

— وما الفرق؟

رفع سورِن عينيه إليها.

— الفرق كبير.

دفع إحدى الصفحات نحوها، ثم قلب سورِن في الكتب التي كان يحملها.

— وجدت سجلات أقدم من الحرب الأخيرة بقرون. تتحدث عن حالات اختفاء لأفاريل، وعن تغيرات في طبيعتهم قبل أن يظهروا من جديد.

نظرت فيليرا إلى الصفحة.

كانت الكتابة قديمة، وبعض الكلمات بالكاد يمكن قراءتها.

— ولماذا لم أرَ هذه السجلات من قبل؟

— لأنها كانت محفوظة في أرشيف لا يُفتح إلا بإذن الحاكم.

رفعت عينيها إليه.

— وكيف حصلت عليها؟

ابتسم.

— أنا مستشارك الأول.

نظرت إليه للحظة، ثم عادت إلى الصفحة.

— وماذا تقول؟

سكت سورِن.

— تقول إن السقوط لا يبدأ بالظلام.

رفعت فيليرا رأسها.

— ماذا يعني ذلك؟

— لا أعرف بعد.

— سورِن.

— لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

اقترب من الطاولة.

— كل حالة وجدتها بدأت بتغير في المشاعر.

بقيت فيليرا صامتة.

— الغضب؟

— ليس الغضب وحده.

— الكراهية؟

— أيضًا.

— إذًا ماذا؟

أجاب بعد لحظة:

— شيء أعمق.

نظرت إليه طويلًا.

— هل تعتقد أن أي أفاريل يمكن أن يتحول؟

— لا.

— إذًا هناك شرط.

— هذا ما أحاول الوصول إليه.

أخذت فيليرا الورقة من أمامه، وقلبتها.

— وهل وجدت شيئًا عن سبب اختلافهم بعد السقوط؟

تردد سورِن قبل أن يجيب.

— وجدت إشارات.

— إلى ماذا؟

— إلى أن أجسادهم نفسها تتغير.

ثم رفع عينيه إليها.

— وكأن القوة التي بداخل الأفاريل لا تختفي عندما يسقطون...

توقف سورن قليلا ثم اكمل:

— بل تتغير طريقة استخدامها.

ساد الصمت.

أغلقت فيليرا المخطوطة ببطء.

— هل هناك شيء آخر؟

ظل سورِن ينظر إليها لثوانٍ.

ثم قال:

— هناك جزء مفقود.

— من المخطوطة؟

— من كل السجلات التي وجدتها تقريبًا.

ضيقت عينيها.

— مصادفة؟

— لا أعتقد.

نهضت فيليرا من مكانها واتجهت نحو النافذة.

— منذ متى وأنت تعرف هذا؟

— منذ فترة.

— ولم تخبرني؟

سكت.

ثم قال:

— لم أكن أملك شيئًا يستحق أن أخبرك به.

التفتت إليه.

— والآن؟

نظر إلى المخطوطة أمامه.

— الآن أعتقد أننا نقترب من شيء لم يفهمه أحد قبلنا.

ظلّت فيليرا تنظر إليه.

ثم قالت:

— أكمل البحث.

أومأ سورِن.

— سأفعل.

— وأريد أن أعرف كل شيء تجده.

رفع عينيه إليها.

— كل شيء؟

— كل شيء.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— كما تأمرين.

عاد الصمت إلى القاعة.

جمعت فيليرا الأوراق أمامها، بينما وقف سورِن يحمل مخطوطاته.

وعندما غادر، بقيت كلماته الأخيرة عالقة في ذهنها.

"السقوط لا يبدأ بالظلام."

لم تكن تعرف بعد ماذا تعني.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...

أن الحرب لم تترك وراءها جروحًا في أفاراث وحده.
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل