هل اللغة أداة تواصل أم أداة تفكير؟ (16 زائر)


ندى ريم

Things change, people change, everything chang.
إنضم
24 سبتمبر 2026
رقم العضوية
15332
المشاركات
110
مستوى التفاعل
425
النقاط
76
أوسمتــي
1
العمر
23
توناتي
1,838
الجنس
أنثى
LV
0
 


at_179248834521822.png

السلام عليكم ورحمة الله تعالة وبركاته
أتمنى أن تكونوا بخير ق1
هل مضى وقت طويل وأنا أخطط أن أنشر موضوعا في الأقسام العامة
وكنت في ذلك الوقت أشاهد الكثير من الفيديوهات القصيرة التي تناقش موضوع اللغة وعلاقتها مع الإنسان والمجتمع والفكر
وطرحت لي فكرة الموضوع من هناك كونه موضوع مشوق ومثير للاهتمام بالنسبة لي
وودت أن أشارككم نفس المعلومات لعل وعسى يثير الموضوع يثير فضول شخص آخر غيري
كان الموضوع في البداية موجها للقسم العام ولكن وددت أن يكون الموضوع علميا أكثر بدل طرح وجهة نظر
لذا قمت بتغيير الوجهة لفضاء التون جوجو1
الموضوع يتحدث عن دور اللغة في الإدراك والعلاقات الإجتماعية والفكرية للإنسان
وكنت أتمنى أن أتفصل في مواضيع أخرى مثل السلوكيات والثقافات وعلاقتها باللغة
ولكن أظن أن هذا سيكون موضوعا ليوما آخر
أتمنى أن ينال الموضوع إستحسانكم و2


at_17924883452723.png

هل حدث وكنت تشعر بشعور معقد، ورغم إدراكك الكامل لما تشعر به، لا تجد الكلمات الكافية لوصفه بدقة؟
أو مرات تشرح فكرة لصديق وأثناء كلامك تكتشف أنك لم تكن تفهمها كما كنت تعتقد؟ أو ربما مرات تكتشف أفكارا جديدة أثناء الكلام؟
هل مرات تستخدم كلمة بلغة أخرى خاصة اللغة الإنجليزية لتصف شعورا ما لأن الكلمة باللغة العربية وحتى عند إمتلاكها لنفس المعنى لا تقوم بوصفه بما فيه الكفاية؟
هل مرات قرأت ترجمة جملة وشعرت بأن العبارة لا تفسر المشهد رغم أنها ترجمة سليمة؟

رغم إختلاف هذه التجارب إلا أنها تشترك في شيء واحد، وهو أنها كلها تتمحور حول علاقة اللغة بالتواصل والإدراك. ونجد نفسنا مرات نتساءل

هل اللغة تساعد في إيصال الفكرة أم تساعد في إدراكها من الأصل؟

هل نستطيع إدراك شيء حتى لو لم نكن نجيد التعبير عنه؟
هل يمكن فهم فكرة دون القدرة على شرحها؟

هل يمكن للغة أن تتجاوز المعنى الحرفي لها وترتبط بالمجتمع الذي يستخدمها والسياق التي تستخدم به؟



at_179248834532144.png

لا شك أن اللغة عبارة عن لغة تواصل بشكل أول. فالإنسان بكونه كائن إجتماعي بحاجة على التواصل بينه وبين غيره من البشر. فاللغة بشكل أساسي ترمي لهدف نقل الرسالة وفهم المعنى من خلفه.
ولكن هل تستطيع اللغة وحدها إيصال الرسالة كاملة؟

فلنأخذ السخرية كمثال. أين يستخدم شخص مفردات وجملا تعتبر مجاملة في سياق محدد ويستخدمها في سياق آخر لكي تعني العكس تماما. ويمكن استنتاج المقصد من السياق بحد ذاته وربما من النبرة التي قيلت بها.
ولذا يمكن أن نستنتج أن
اللغة غير محايدة، وغير مباشرة دائما خاصة في التواصل الصوتي


at_179348255881256.jpg



ويمكن قول نفس الأمر حول التواصل الكتابي أيضا، خاصة في الترجمة.
فكم من مرة كنت تقرأ كتابا أو مقالا مترجما وتساءلت ان كان اختيار الكلمات والجمل ترجمة حرفية لكلمات الكاتب أم كان اختيارا شخصيا من المترجم حتى يقرب الرسالة؟ وكم فقد النص الأصلي من معانيه اثناء الترجمة؟ ان كان يمكن فعلا نقل نص كما هو إلى لغة اخرى دون فقدان روحه الأصلية؟

وهذه التساؤلات تدور حول النصوص البسيطة مثل الروايات والمقالات العلمية، فما أدراك السياسية والتاريخية منها!
ماذا أن ترجمت المقاومة على أنها تمرد؟ والإستعمار على أنه توعية وقمع للعنف؟ وحولت اللغة من وسيلة تواصل إلى وسيلة لنشر الايدلوجيات ونشر الحقائق المشوهة؟ وبالفعل ارتبطت اللغة كثيرا بالاستعمار، أين حاول الاستعمار بعدة طرق محو اللغة الأم لمستعراتهم وربطها بالجهل والفقر ونشر لغتهم وربطها بالعلم والغنى.
ونرى مثالا لذلك في الجزائر،حيث قام الإحتلال الفرنسي بفرض اللغة الفرنسية في التعليم الجزائري كاللغة الأولى وعادة الوحيدة. جاعلا طلب الجزائريين العلم طريقة لنشر اللغة الفرنسية بشكل أوسع وأسهل. وأيضا حصر العلم بلغة واحدة وتكوين طبقية بين من يعرف اللغة ومن يجهلها
وكان التعليم باللغة العربية جزء من أجزاء المقاومة الجزائرية أين انتشرت جمعية العلماء المسلمين في محاولة تعليم أكبر قدر ممكن من الجزائريين الكتابة والقراءة باللغة العربية وتحفيظ القرآن وتعليم أسس الإسلام



at_179348255870284.jpg


لكن المشكلة لا تكمن فقط في التواصل اليومي بل في التعلم واكتساب المعرفة
ككل. فان استطاعت دولة التطور واحتلال غيرها من الدول أصبحت لغتها كنزا علميا صنع في مئات السنوات، في حين لغة المستعمرات فلم تعرف تلك التطورات حيث بالكاد نجت من الزوال التام
وأصبح في يومنا هذا العلم مرتبطا بلغات محددة، خاصة اللغة الإنجليزية. إذا بحثت عن معلومة وأردت قراءة آخر المستجدات في ذلك الميدان أصبح عليك تعلم اللغة الانجليزية لتفقه المراد منها
وأصبح المتحدث بلغته الأم فقط من خارجها يعتبر جاهلا وفاقدا للمعرفة حيث منع من تلقي نفس تلك العلوم، فحتى لو ترجمت تلك المعلومات سيستغرق سنوات للنشر ويكون قد تم اكتشاف ما هو أحدث مما ترجم

وبالفعل قامت منظمة يونيسكو بمناقشة سلبيات التعلم بلغة غريبة، حيث أن نحو 40% من سكان العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها ويفهمونها بطلاقة، وأن ذلك يؤثر في أكثر من ربع مليار متعلم
ويمكنني شخصيا دعم هذا الرأي، ففي الجزائر التخصصات الجامعية العلمية تدرس حصرا باللغة الفرنسية (تم اضافة اللغة الانجليزية مؤخرا) ولم أكن أجيد اللغة الفرنسية على الإطلاق خارج ما تم تعليمه لنا في المدرسة الإبتدائية إلى الثانوية والتي لم تكن كفيلة بالتحاور أو فهم محاضرة طويلة وكلام سريع من أستاذ. ووجدت نفسي بدل محاولة فهم الدرس أحاول تعلم اللغة الفرنسية وأصبحت أشعر أن المشكلة بي وأن الدرس اصعب بكثير مما كنت أعتقد. وبدل الفهم في المحاضرة يتوجب علي أن أستغرق وقتا بمفردي أعيد ما قيل باللغة العربية أو الإنجليزية حتى أفهم التفاصيل

إذ تقديم لغة على أخرى ليس فقط كما يعتقد الكثير فقط وسيلة للتواصل، بل لها امتداد اجتماعي وثقافي يمس بذلك الهوية والعلم والفهم

at_179248834536675.png

التفكير ليس محصورا في إطار اللغة وهذا أمر مؤكد. ونرى ذلك في الأطفال الرضع الذين يتفاعلون مع ما حولهم قبل تعلم الكلام، مع الصم الذي قد يستغرق وقتا حتى يتعلم لغة الإشارة ولا تتوقف حياته قبل ذلك. كما اننا نستطيع التفكير بتخيل صور وأماكن حيث لا ينحصر التفكير حول اللغة فقط. ولكن يمكن أيضا ملاحظة أن التفكير ليس منفصلا تماما عن اللغة. فكثيرا ما تشعر بمشاعر غريبة ولا تفهمها تماما حتى ترى وصفا لها، نكتشف نقصا في حجة وفي فهم معلومة عند محاولة شرحها.
ولكن كيف تؤثر اللغة في التفكير؟

كمثال، كان يتناقش اليد تمساح مع ناي عن لون عضويته أن كانت حمراء أو بنية. تساعد أسماء الألوان في التفريق والتمييز بينها ووضعها في فئات معينة. اختلافهما في اسم اللون لا يعني أنهما لا يدركان ما هو بل أن كل منهما وضعه في فئة معينة تختلف عن الآخر وهذا أدى إلى اختلاف في دور اللون لكل منهما
إذن يمكن إستنتاج أن
اللغة تتجاوز كونها أداة تواصل منفصلة عن الذهن، بل وسيلة لتنظيم الأفكار وتجسيدها كم قد تؤثر في نوعيتها

تنظيم الفكرة: تسمية الأشياء للتفريق بينها وتسهيل إدراكها مثل الألوان
تجسيد الفكرة: بناء مفاهيم ومصطلحات مثل العدالة
تحديد نوعيتها: وهنا نصل إلى علم اللسانيات وبما يسمى بالنسبية اللغوية والتي تبنى على أن خصائص اللغة التي نتحدثها قد تؤثر في بعض جوانب إدراكنا وتفكيرنا.



at_179348255856011.jpg



وبذكر الألوان والتمييز بينها ففي اللغة العربية، يوجد اللون الأزرق كلون واحد مقسم إلى درجات متعددة منها الغامق والسماوي والفاتح.
في حين في اللغة الروسية، فهناك كلمات مختلفتان تمثلان اللون الأزرق وهما Goluboy (غولوبوي) والذي يكون الأزرق الفاتح وSiniy (سيني) اسم الأزرق الداكن

في دراسة سنة 2007، طلب من مجموعتين من الأشخاص أحدها يتحدث الإنجليزية والآخر اللغة الروسية أن يميزوا بين درجات متعددة من اللون الأزرق ويقارنونها بلون مرجعي قدم سابقا
والنتيجة أن المتحدثين باللغة الروسية كانوا اسرع في التمييز بين درجات الألوان لوجود كلمتين مختلفتين تميز بينهما
هذا لا يعني أن الروسيين استطاعوا رؤية ألوانا لم يراها الإنجليزيون بل كان من الأسهل تعقب لون له اسم وهوية محددة تفصله عن اللون الآخر



at_179348255860642.jpg



في تجربة أخرى سنة 2003، تم جمع متحدثين باللغة الألمانية والإسبانية وسئلوا عن الصفات التي تتبادر في أذهانهم عند التفكير في جسر. قام متحدثو اللغة الألمانية بوصف الجسر بالجمال والاناقة ، في حين وصف متحدثو الإسبانية الجسر بالقوة والصلابة!
يعود ذلك السبب للجنس النحوي فمثل اللغة العربية، تقوم كلا من اللغتين الألمانية والإسبانية بتجنيس الكلمات. واللغة الإسبانية مثل اللغة العربية تعتبر الجسر مذكرا، في حين اللغة الألمانية فتعتبره مؤنثا
الاسباني لا يرى الجسر رجلا، والألماني لا يرى الجسر امرأة. بل أن التصنيف اللغوي يؤثر في الصفات التي نربطها ببعضها البعض



at_179348255864043.jpg


لا يتوقف تأثير اللغة على التمييز والوصف فقط، بل ايضا على الإتجاهات. حيث بالنسبة للغة السكان المحليين الأستراليين Guugu Yimithirr لا يوجد كلمات اتجاهات مثل اليمين واليسار والأمام والخلف. بل يتم استخدام الاتجاهات الجغرافية في كل التعبيرات حتى اليومية منها.
"اعطني الكأس من الشمال" "استدر للغرب" "هناك شيء عالق في جنوب ذراعك"...
ولهذا السبب لدى السكان إدراك عالي جدا والاتجاهات الجغرافية في كل وقت ومكان يتواجدون به. ونادرا ما يضيعون أو يفقدون طريقهم كون معرفة الشمال جزء من كلامهم الدائم

لتجربة إدراك متحدثي اللغة بالمكان تم إظهار مجموعة منهم ومجموعة من متحدثي لغات غربية مثل الإنجليزية سهما يشير لليمين (والذي يكون في تلك الحالة الشمال). ثم نقلوا إلى غرفة معاكسة وطلب منهم وضع السهم في نفس الإتجاه

قام متحدثي اللغات الغربية بوضع السهم على يمينهم (والذي يشير للجنوب الآن)
في حين وضع متحدثو اللغة الاسترالية السهم على يسارهم (والذي أشار للشمال كما فعل سابقا)

متحدثو اللغة المحلية مدركون أن شكل السهم مختلف الآن عما كان سابقا ولكنهم قاموا بتقديم الموقع الجغرافي على الشكل. كون اللغة التي يستخدمونها قامت بالتأثير على معلوماتهم المكانية.



at_179248834541516.png

تعتبر العلاقة بين اللغة والفكر محط نقاش في عدة علوم من بينها العلوم الإجتماعية والنفسية وعلوم اللسانيات وأيضا الفلسفة. ولكن حسب ما وجد فإن العلاقة التي تجمعهما هي
علاقة تكامل وتبادل حيث تؤثر كل واحدة منهما على الأخرى
حيث يؤدي الاختراع والاكتشاف إلى اختراع كلمات جديدة في اللغة، كما تساعد اللغة على تشكيل وتجسيد الأفكار وإيصالها للطرف الآخر في المحادثات

لكن في نفس الوقت، يمكن للفكر أن يتجاوز اللغة كونه ليس محصورا في حدودها حيث يمكن التفكير في مشاعر ومفاهيم وأفكار مختلفة دون معرفة الكلمات المناسبة لها، إضافة إلى عدم استخدام اللغة تماما عندما يتعلق الأمر بتخيل الصور والأماكن

اللغة ليست وسيلة تواصل منفصلة عن التفكير ولكنها أيضا ليست شرطا له


at_179248834546417.png

شكرا على حسن القراءة والإهتمام
لقد كنت أخطط ان أقوم بدفع الموضوع للشهر القادم
ولكن بعد ما نشرت رفيدة رفيقتي في التكاسل موضوعها ه1
قررت أن أنهيه اليوم وأنشره وسعيدة أنني فعلت
رغم أنه تبقى ساعة على إنتهاء الشهر ه1
الحمد لله الذي وفقني على فعل ذلك
وشكرا للمبدعة آنيا على تصميم طقم الموضوع الجميل
دمتم بخير ق1ق1ق1





 
التعديل الأخير:

R O F I D A | رُفَيده

♥ We fall. We break. We fail. But then, WE RISE. WE HEAL. WE OVERCOME ♥
إنضم
20 مارس 2025
رقم العضوية
14687
المشاركات
213
مستوى التفاعل
479
النقاط
62
أوسمتــي
1
العمر
22
توناتي
1,027
الجنس
أنثى
LV
0
 
ايه الفخامة و الحلاوة دي ندوشتي ش2ق1ق1 .. حجز لبكرة طاقتي انتهت اليوم xd 667غب
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل