
لكل من قرأ حرفا في موضوعي، اللهم لا تدع له دعاءً إلا استجبته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا خاطرًا مكسورًا إلا جبرته، واجعل له من الأقدار أجملها، ومن الأرزاق أوسعها، ومن الأيام أحنّها .
اللهم كما منحوني شيئًا من وقتهم، امنحهم من رحمتك ما لا يخطر على قلوبهم، واجعل لهم في كل خطوة نورًا، وفي كل يوم بشرى، وفي كل عمر أثرًا طيبًا .
مشاركتي في مسابقة كن المؤلف : كانت تتعلم الحب حرفًا حرفًا، حتى أصبحت قصيدة .

بعض الأرواح لا تولد قاسية، بل تُجبر على تعلّم القسوة قبل أن تُمنح فرصةً لتعلّم الحنان .

من أداة حرب إلى إنسانة تختار الحياة .
.gif)
لنتحدت قليلا عن مسار حياة فايوليت الأصلي في الأنمي، لم تبدأ حكاية فايوليت إيفرجاردن معنا من فتاةٍ تبحث عن الحب، بل من طفلةٍ لم تُمنح الفرصة لتعرف ماذا يعني أن تكون طفلة أصلًا، نشأت في عالمٍ لم يرَ فيها سوى أداةٍ للقتال، فتعلمت تنفيذ الأوامر والإنصياع لقاداتها في أي صغيرة وكبيرة، والأهم إخضاع مشاعرها لما يُطلب منها، والنظر إلى نفسها من خلال مقدار ما تستطيع تقديمه في ساحة المعركة .
لم تكن تعرف كيف تعبّر عن الألم، ولا كيف تفهم الحنان، ولم تكن تملك لغةً تصف بها ما يدور في داخلها .
كان غيلبرت بوغانفيليا الشخص الذي عاملها بطريقة مختلفة، لم ينظر إليها بوصفها سلاحًا فحسب، بل رأى فيها إنسانةً تستحق أن تعيش حياةً تتجاوز الحرب ومع ذلك بقيت كلماته الأخيرة : أحبك، لغزًا لم تستطع فايوليت فهمه وعندما انتهت الحرب واختفى غيلبرت، وجدت نفسها أمام فراغٍ لم تستطع ملأه بالأوامر أو القتال .
التحقت فايوليت بالعمل في شركة البريد، وأصبحت كاتبة رسائل، تنقل مشاعر الآخرين إلى كلماتٍ لم تكن تفهمها تمامًا فقد كانت تدخل حكايات الناس دون أن تدرك في البداية عمق ما يحملونه من حبّ وندم وفقد وأمل .
لكنها ومع كل رسالة كنا كمشاهدين نلاحظ تطورا جميلا جدا ومؤثرا للغاية، كانت تقترب خطوة من عالم لم تعرفه من قبل فقد تعلمت أن الحب لا يُقال دائمًا بصورة مباشرة، وأن الصمت قد يخفي مشاعر تعجز الكلمات عن حملها، وأن الرسالة قد تكون محاولةً أخيرة للوصول إلى شخصٍ لم يعد في المتناول .
ومن خلال تجارب الآخرين سواء إيجابية أو سلبية، بدأت تفهم أن المشاعر ليست أوامر يمكن تنفيذها، بل معانٍ تحتاج إلى أن تُعاش حتى تُفهم .
لكن رحلتها لم تكن سهلة وبسيظة كما كنا نعتقد، فقد اضطرت إلى مواجهة حقيقة ماضيها العسكري، وإدراك الأللم الذي تسببت فيه أفعالها، والتعامل مع شعورها بالذنب حين فهمت تدريجيًا ما كانت تفعله خلال الحرب، لم يكن نضجها محوًا لماضيها، بل محاولةً لفهمه والتعايش معه دون أن يسمح لها بتحديد مستقبلها بالكامل .
عن نفسي في مسار فايوليت الأصلي لم يكن انتصارها الحقيقي في أن تصبح كاتبةً بارعة، ولا في أن تفهم كلمةً واحدةً طالما حيّرتها، بل في أن تتعلم رؤية نفسها والآخرين خارج حدود الحرب التي صنعت طفولتها .
لقد انتقلت من حياةٍ كانت فيها قيمتها مرتبطة بما تستطيع فعله للآخرين، إلى حياةٍ بدأت تدرك فيها أن مشاعرها وتجاربها ووجودها تحمل قيمةً تتجاوز المنفعة، ولم تتخلص من ماضيها بشكل كامل لكنها لم تعد مضطرةً إلى أن تبقى أسيرةً له .
ففي بداية الحكاية يا أحبتي، كانت فايوليت ببساطة تعرف كيف تنفّذ الأوامر، لكنها لا تعرف كيف تعيش .
كانت تعرف كيف تنهي الحروب، لكنها احتاجت عمرًا كاملًا لتفهم كيف يلتئم قلبٌ واحد .


التعديل الأخير: